الدراسات الاقتصادية يكشف فوائد الربط الكهربائي بين مصر والسودان
قال تقرير صادر عن المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، إن الانتهاء من توصيلات الربط الكهربائي بين مصر والسودان من الخطوات المهمة التي تمهد لجعل مصر مركز إقليمي لتصدير الطاقة إلى أفريقيا.
وأضاف التقرير: "يعتبر هذا المشروع وما يماثله من مشاريع أخرى في مجال تصدير الكهرباء من الأمور المبشرة التي تؤكد أن لدى مصر إمكانيات هائلة لتوليد قدرات كهربائية ضخمة من الطاقة من المصادر المختلفة سواء التقليدية أو المتجددة، فالتعاون مع أفريقيا في مجال الطاقة عنصر مهم يجب أن يستكمل بعناصر أخرى لضمان نجاح التكامل أفريقيًا".
واعتبر التقرير أن هذا المشروع ضمن استراتيجية الطاقة في مصر، حيث يســعى قطــاع الكهربــاء إلــى تطويــر ادائــه فــي تنويــع مصــادر الطاقــة الكهربائيــة بانتهــاج سياســات جديـدة تعتمـد علـى تجـارة الطاقـة علـى المسـتويين الإقليمي والدولـي عـن طريـق الربـط الكهربائـي مـع الـدول المجـاورة لجعل مصر مركز محوري للطاقة. وتتضمن هذه الاستراتيجية مشاريع الربط الكهربائي المصري/ السعودي، محور الربط العربي الشامل، محور الربط الأفريقي ومحور الربط الأوروبي. ولكن غير واضح ما إذا كانت الطاقة المصدرة معتمدة على مصادر طاقة تقليدية أم متجددة؟ وما هي خطة الدولة للتسويق وما إذا كان هناك طلب كافٍ للدول المجاورة؟.
وتابع التقرير: "تتميز مشروعات الربط الكهربائي بقدراتها على تحقيق عائد جيد للدولة جراء تصدير الكهرباء طبقًا للأسعار العالمية. ولما لهذه المشاريع من عائد وتكلفة فعلى الحكومة دراسة كل مشروع ربط مقترح وتقييم الخيارات والبدائل المختلفة لمواصفات المشروع".
تجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة تعد فرصة لزيادة استغلال مشاريع الربط الكهربائي القائمة بالفعل، فالربط الكهربائي بين مصر ودول عربية مجاورة أمر ليس جديدًا، حيث ترتبط مصر منذ عام 1998 بخطي ربط كهربائي: خط الربط المصري/ الليبي وخط الربط المصري/ الأردني. وطبقًا لأحدث تقرير سنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر، شهد إجمالي الطاقة الصادرة والمباعة انخفاضًا حوالي 5.8% في المتوسط سنويا خلال الفترة من 2012/2013 حتى 2016/2017.
وقال التقرير إنه مع زيادة إمكانية استفادة الدولة من الكهرباء المولدة من مصادر طاقة متجددة سواء استهلاكها محليًا أو تصديرها للخارج، يجب على الدولة العمل على تبني سياسات تعمل على تشجيع الاعتماد على مصادر طاقة متجددة، فعلى الرغم من أن استراتيجية الطاقة للدولة تهدف لتوليد الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المختلفة، بحيث يكون للدولة عدة مصادر لتوليد الطاقة المتجددة، إلا أن نسبة مساهمتهم في توليد الكهرباء لا تزال ضئيلة جدًا. فعلى سبيل المثال تمتلك مصر أعلى معدلات الاشعاع الشمسي في العالم (تصل إلى 3000 ك.و.س./ كم2 في السنة) هذا بالإضافة إلى أن 96% من مساحة مصر عبارة عن صحراء، إلا أن نصيبها من إنتاج واستخدام الطاقة الشمسية ضئيل جدا، ويرجع ذلك إلى المشاكل التي ما زالت تعوق الاستثمار في هذا المجال وتحديدا مشاكل تتعلق بالتسويق.
جدير بالذكر، أن فكرة الربط الكهربائي تقوم بإتاحة تبادل الكهرباء مع الدول المجاورة التي تتمتع بميزة نسبية في توليد الكهرباء بسبب الموارد المواتية وتتسم بأوقات ذروة مختلفة. فعلى عكس السلع الأخرى، لا يمكن تخزين الكهرباء مع ضرورة تلبية الطلب على الفور. ونتيجة لذلك، يجب الاحتفاظ بقدرات توليد احتياطية كافية لمواجهة أي ارتفاع في الطلب. فعلى سبيل المثال، يمكن استغلال اختلاف أوقات الذروة بين مصر والسعودية (تقع ذروة الأحمال في السعودية خلال فترة الظهيرة، بينما تقع في مصر خلال فترة المساء) من خلال تبادل الكهرباء.
على الصعيد العالمي، أصبح تبادل الكهرباء بين الدول المجاورة أكثر شيوعا في السنوات الأخيرة، حيث نمت واردات الكهرباء بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من 89 تيراواط في عام 1974 إلى 474 تيراواط في عام 2017 وهو ما يمثل معدل نمو سنوي متوسط قدره 4%، مقارنة مع نمو بنسبة 2.1% في إجمالي إنتاج الكهرباء.
