بوابة الفن والمجتمع

زلزال في نسب المشاهدة.. لماذا انصرف الجمهور عن مسلسلات رمضان في أسبوعها الثالث؟

السبت 14 مارس 2026 10:13 مـ 25 رمضان 1447 هـ
مسلسلات رمضان
مسلسلات رمضان

في الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تصل المنافسة الدرامية إلى ذروتها كشفت إحصائيات البحث الرقمي عن مفاجأة غير متوقعة في سوق المشاهدة المصري، فمن بين أكثر من 15 مليون عملية بحث أجراها المصريون منذ مطلع شهر رمضان لم تحظى المسلسلات سوى بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 9% وهو رقم يضع علامات استفهام كبرى حول قدرة "الماراثون الرمضاني" هذا العام على جذب انتباه الجمهور الذي انشغل بمسارات أخرى.

سقوط مدوٍ في الأسبوع الثالث

سجلت الأيام الأخيرة تراجعاً دراماتيكياً في شغف المتابعة حيث هوت عمليات البحث المتعلقة بالمسلسلات لتصل إلى 99 ألف عملية فقط خلال الأسبوع الثالث، هذا الهبوط جاء متزامناً مع انطلاق "مسلسلات النصف الثاني" مما يثير تساؤلاً جوهرياً: هل فشلت الأعمال الجديدة في إثبات ذاتها أم أن الظروف المحيطة من توترات سياسية وتقلبات اقتصادية وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود كانت هي اللاعب الأقوى في توجيه دفة الاهتمام؟

الجودة الفنية مقابل التوقيت

ترى الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن المسلسلات المعروضة في النصف الثاني من الشهر تتمتع بجودة فنية تفوق تلك التي عرضت في البداية مستشهدة بأعمال مثل "حكاية نرجس" لريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، و"اللون الأزرق" لجومانا مراد ومع ذلك تعتقد "خير الله" أن سيطرة أخبار المنطقة وتشبث الجمهور بأعمال النصف الأول التي حجزت مكانها مبكراً هما السبب وراء هذا التراجع منتقدة في الوقت ذاته ظاهرة "الـ 30 حلقة" التي تعاني من حشو درامي لا مبرر له واصفة بعض الأعمال المتصدرة للبحث مثل مسلسل "على كلاي" بأنها تعتمد على "ميلودراما" قديمة لا تناسب العصر.

فخ "المط والتطويل" والواقع الاقتصادي

من جانبه يرى الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبد العزيز أن عزوف المشاهدين يعود لأسباب فنية بحتة تتعلق بـ "المط والتطويل" الذي يصيب الجمهور بالملل مؤكداً أن مسلسلات النصف الأول هي دائماً صاحبة النصيب الأكبر من الزخم وفيما يخص تأثير الأوضاع الاقتصادية والحرب يختلف عبد العزيز مع الرأي القائل بأنها سبب التراجع مؤكداً أن الدراما عادة ما تكون ملاذاً للهروب من ضغوط الواقع وتحسين الحالة المزاجية، لا العكس.

المزاج العام وتداعيات الأحداث الإقليمية

على الصعيد الاجتماعي تحلل الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع الموقف بربطه مباشرة بالأحداث المشتعلة في المنطقة مشيرة إلى أن اهتمام المصريين تحول من مجرد المتابعة الإخبارية إلى الانشغال بالتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية المباشرة على حياتهم اليومية خاصة بعد تحريك أسعار البنزين وترى خضر أن ثقل الأحداث السياسية مثل أخبار الحرب الإيرانية، طغى على دوافع المشاهدة خاصة إذا كانت المسلسلات لا تعكس الواقع المعاش أو تفتقر لعنصر الجذب الذي يدفع المشاهد للاستمرار.