بوابة الفن والمجتمع

”يظل الظل”.. دراما نفسية على مسرح نهاد صليحة تفكك عقد الماضي بلمسات سريالية

الخميس 16 أبريل 2026 10:28 مـ 28 شوال 1447 هـ
عرض
عرض

شهد مسرح «نهاد صليحة» ولادة تجربة مسرحية استثنائية استطاعت أن تلامس شغاف القلوب وتنتزع آهات الإعجاب؛ حيث قدم عرض «يظل الظل» وجبة فنية دسمة غاصت في كواليس النفس البشرية، ليتوج مجهود صناعه بحصاد وافر من الجوائز في المهرجان العربي للمسرح، شملت جائزة أفضل مخرج (مركز أول) للمبدع أدهم فيتو، وأفضل عرض (مركز ثانٍ)، فضلاً عن تميز لافت في عناصر التمثيل والإضاءة والإخراج المنفذ.

مختار.. بطل يطارده هوس النظام وألم النقص

العرض الذي صاغ كلماته الكاتب محمد زيدان، يدور حول شخصية «مختار»؛ ذلك الرجل الذي يجسد مأساة إنسانية حية.

فبين مطرقة الماضي وقسوة التربية التي تلقاها، وسندان رغبته في أن يكون أباً سوياً، يجد مختار نفسه سجيناً لاندفاعات عصبية وهوس مفرط بالنظام.

هذا التعقيد النفسي لم يكن إلا قناعاً يحاول من خلاله مواراة شعور عميق بالنقص، لتصل ذروة المأساة في ساحات المحاكم، حيث تتحول قضية الحضانة إلى مرآة تكشف هشاشته أمام العالم.

لغة الجسد وشخصية "الجوكر": صراع داخل العقل

لم يعتمد المخرج أدهم فيتو على الكلمة فحسب، بل طوع الأداء الحركي ليكون المترجم الأول للتوتر النفسي الذي يعيشه الأبطال.

كما برزت شخصية «الجوكر» كرمز سريالي عبقري، جسدت صراع البطل مع ذنوبه وخوفه الدفينن بدت المشاهد وكأنها رحلة داخل عقل مختار ذاته، حيث يختلط الواقع بالخيال، وتتجاور الضحكة الساخرة مع المرارة في تلاحم مسرحي يبهر الأنفاس.

رسالة العرض: هل نحن إلا ظلال لماضينا؟

يطرح «يظل الظل» تساؤلاً فلسفياً عميقاً حول الهوية والمصالحة مع الذات. فالعرض يبعث برسالة قاسية ومباشرة: من لا يملك الشجاعة لمواجهة ماضيه ومداواة جراحه القديمة، سيبقى مجرد "ظل" لحياة لم يخترها ومسار لم يقرره.

نجح فريق العمل في تقديم عرض لا يكتفي بالإمتاع البصري، بل يترك المشاهد في حالة من التفكير العميق والمواجهة الصريحة مع ذاته، مما جعله يستحق عن جدارة لقب واحد من أبرز العروض المسرحية في الموسم الحالي.