بوابة الفن والمجتمع

أطباء يحذرون: تجنب السكر في الشاي لا يكفي للوقاية من السكري.. هذه العادات أخطر مما تتوقع

الإثنين 1 يونيو 2026 02:02 مـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
تجنب السكر في الشاي
تجنب السكر في الشاي

يعتقد كثيرون أن الاستغناء عن ملعقة السكر في الشاي أو القهوة كافٍ لحماية الجسم من مرض السكري، لكن الواقع الطبي يؤكد أن الوقاية من هذا المرض المزمن تتطلب أكثر من مجرد تقليل السكر المضاف للمشروبات. فهناك عادات يومية تبدو بسيطة، لكنها قد ترفع مستويات السكر في الدم تدريجيًا وتزيد من احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ومع تزايد معدلات الإصابة بالمرض بين فئات عمرية أصغر من السابق، يحذر الأطباء من التركيز على عامل واحد فقط وإهمال بقية العوامل المرتبطة بنمط الحياة والصحة العامة.

السكري.. مرض يرتبط بأسلوب الحياة أكثر مما يعتقد البعض

يرى أطباء الغدد الصماء أن مرض السكري من النوع الثاني لم يعد مرتبطًا فقط بالإفراط في تناول الحلويات، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لمجموعة من السلوكيات اليومية التي تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستويات الجلوكوز.

وتشمل أبرز عوامل الخطر زيادة الوزن، وخاصة تراكم الدهون في منطقة البطن، وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم، والتوتر المزمن، إضافة إلى العوامل الوراثية التي قد تزيد من احتمالات الإصابة لدى بعض الأشخاص.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن انتشار أنماط الحياة قليلة الحركة واعتماد الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة أسهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات المرض عالميًا خلال العقود الأخيرة.

كيف يتطور مرض السكري من النوع الثاني؟

يحدث المرض عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين المسؤول عن نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة.

ومع مرور الوقت، يؤدي ضعف استجابة الجسم للأنسولين إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بصورة مستمرة، وهو ما قد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة تشمل أمراض القلب والكلى والأعصاب والعينين.

ورغم أن الإفراط في استهلاك السكر قد يساهم في زيادة الوزن، فإن الخبراء يؤكدون أن الخمول البدني وسوء التغذية واضطرابات التمثيل الغذائي تعد من أبرز المحركات الأساسية للمرض.

الجلوس الطويل.. الخطر الصامت داخل المكاتب

أصبح الجلوس لساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر أو شاشات الهواتف جزءًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، إلا أن هذه العادة تحمل مخاطر صحية كبيرة.

فانخفاض الحركة يؤدي إلى بطء عمليات الأيض داخل الجسم، ويزيد من مقاومة الأنسولين، ما يرفع احتمالات الإصابة بالسكري حتى لدى الأشخاص الذين يتجنبون الحلويات والمشروبات السكرية.

وينصح المختصون بالوقوف أو المشي لمدة تتراوح بين 3 و5 دقائق كل ساعة، مع ممارسة نشاط بدني منتظم لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.

النوم الجيد.. خط الدفاع الأول ضد اضطراب السكر

قد لا يدرك كثيرون أن النوم يلعب دورًا محوريًا في تنظيم مستويات السكر في الدم. فالحرمان المزمن من النوم يؤدي إلى اضطراب الهرمونات المسؤولة عن الشهية والتحكم في الجلوكوز.

كما أن قلة النوم ترتبط بزيادة الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والدهون، ما يساهم في زيادة الوزن ورفع احتمالات الإصابة بمقدمات السكري.

لذلك يوصي الخبراء بالحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم الجيد يوميًا للحفاظ على التوازن الهرموني والصحي.

التوتر المزمن وتأثيره المباشر على سكر الدم

لا يقتصر تأثير الضغوط النفسية على الحالة المزاجية فقط، بل يمتد ليؤثر في وظائف الجسم الحيوية.

فعندما يتعرض الإنسان للتوتر لفترات طويلة، يرتفع إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يؤدي إلى زيادة مستويات السكر في الدم وتعزيز مقاومة الأنسولين مع مرور الوقت.

ولهذا ينصح الأطباء بممارسة الرياضة وتقنيات الاسترخاء وتنظيم أوقات العمل والراحة للمساعدة في الحد من التأثيرات السلبية للتوتر المزمن.

لا تنخدع بعبارة "خالٍ من السكر"

يعتقد البعض أن المنتجات المكتوب عليها "خالٍ من السكر" آمنة تمامًا، لكن الحقيقة أن بعضها قد يحتوي على كميات مرتفعة من الكربوهيدرات المكررة أو النشويات المعالجة أو المحليات الصناعية.

كما قد تتضمن بعض هذه المنتجات نسبًا مرتفعة من الدهون والسعرات الحرارية، ما يجعلها قادرة على التأثير في مستويات السكر والوزن بطرق غير مباشرة.

لذلك تبقى قراءة الملصق الغذائي ومراجعة المكونات خطوة ضرورية قبل شراء أي منتج غذائي.

أعراض مبكرة تستحق الانتباه

يحذر الأطباء من تجاهل بعض المؤشرات التي قد تدل على اضطراب مستويات السكر في الدم، ومن أبرزها:

  • الشعور بالتعب والإرهاق المستمر.
  • الجوع المتكرر رغم تناول الطعام.
  • زيادة الدهون في منطقة البطن.
  • كثرة التبول والعطش.
  • ضعف التركيز والتشوش الذهني.
  • اضطرابات النوم.
  • الإرهاق غير المبرر.

ويؤكد المختصون أن اكتشاف هذه الأعراض مبكرًا وإجراء الفحوصات الدورية قد يساعد في منع تطور الحالة إلى مرض السكري الكامل.

الوقاية الحقيقية تبدأ من العادات اليومية

الرسالة التي يؤكدها الأطباء واضحة: الوقاية من السكري لا تعتمد فقط على تقليل السكر في الشاي أو القهوة، بل على بناء نمط حياة متوازن يشمل التغذية الصحية، والحركة المنتظمة، والنوم الكافي، وإدارة الضغوط النفسية.

فالعادات الصغيرة التي تتكرر يوميًا هي التي تصنع الفارق الحقيقي على المدى الطويل، وتمنح الجسم فرصة أفضل للحفاظ على توازن مستويات السكر والتمتع بصحة أفضل.