هادي الباجوري: المنصات الرقمية غيرت ذوق الجمهور والنجاح يبدأ من الأفكار المبتكرة
لم تعد صناعة المحتوى المرئي تسير وفق القواعد التقليدية التي كانت تحكم السينما والتلفزيون قبل سنوات. فمع صعود المنصات الرقمية وتغير سلوك المشاهدين، أصبح المبدعون مطالبين بتقديم أفكار وأساليب مختلفة تواكب التطور التكنولوجي وتلبي تطلعات جمهور أكثر تنوعًا وانفتاحًا على التجارب الجديدة.
هذه الرسائل كانت حاضرة بقوة في حديث المخرج هادي الباجوري خلال إحدى جلسات قمة الصناعات الإبداعية "Creative Industry Summit"، حيث أكد أن النجاح في عصر المنصات لم يعد يعتمد فقط على جودة الفكرة، بل على طريقة تقديمها وقدرة صناع المحتوى على الابتكار والتجديد المستمر.
المنصات الرقمية غيّرت خريطة المشاهدة
أوضح هادي الباجوري أن الجمهور أصبح أكثر استعدادًا لتقبل موضوعات وقصص متنوعة لم تكن تحظى بالاهتمام نفسه في السابق، وهو ما منح صناع المحتوى مساحة أوسع للتجريب واستكشاف أشكال جديدة من السرد الدرامي.
وأشار إلى أن المنصات الرقمية ساهمت في كسر العديد من القيود التقليدية، وأتاحت للمشاهد فرصة اختيار ما يناسب اهتماماته، الأمر الذي فرض على المخرجين والكتاب والمنتجين التفكير بأساليب مختلفة للحفاظ على جذب الجمهور.
وأكد أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض على العاملين في المجال الإبداعي مواكبة الأدوات الحديثة، سواء على مستوى الإخراج أو التصوير أو أساليب تقديم المحتوى.
الأفلام القصيرة تواصل جذب الجمهور
خلال حديثه، لفت الباجوري إلى أن الأفلام القصيرة ما زالت تحظى بإقبال كبير من الجمهور، رغم انتشار أنماط جديدة مثل "المايكرو دراما" التي تعتمد على حلقات قصيرة جدًا ومكثفة.
ويرى عدد من خبراء صناعة المحتوى أن نجاح الأفلام القصيرة يعود إلى تغير أنماط الاستهلاك الرقمي، حيث أصبح المشاهد يميل إلى المحتوى السريع الذي يقدم فكرة واضحة ومؤثرة خلال وقت محدود، دون الإخلال بالجودة الفنية أو الرسالة الإبداعية.
نصائح لصناع المحتوى الجدد
وجه المخرج المصري عدة نصائح للراغبين في تقديم أعمال جديدة على المنصات الرقمية، مؤكدًا أن الشغف والطموح يمثلان نقطة البداية لأي مشروع ناجح، لكنهما لا يكفيان وحدهما.
وأوضح أن التحضير الجيد ودراسة تفاصيل القصة بدقة عاملان أساسيان في نجاح أي عمل، مشددًا على أهمية تقديم عرض احترافي للفكرة يبرز عناصر التميز فيها.
كما دعا إلى تبني الأفكار غير التقليدية والخروج من دائرة التكرار، معتبرًا أن السوق الحالية تمنح فرصًا أكبر للمشروعات التي تقدم رؤى مختلفة وقادرة على لفت الانتباه وسط المنافسة المتزايدة.
قمة الصناعات الإبداعية.. منصة للحوار وتبادل الخبرات
جاءت تصريحات الباجوري خلال فعاليات "Creative Industry Summit"، التي تعد واحدة من أبرز الفعاليات المعنية بالصناعات الإبداعية في المنطقة.
وشهدت الجلسة مشاركة السيناريست مريم نعوم والمنتج أحمد الشرقاوي، وسط نقاشات تناولت مستقبل المحتوى الرقمي وتحديات الإنتاج وفرص النمو التي تتيحها المنصات الحديثة.
وتسعى القمة إلى خلق مساحة للحوار المفتوح بين قادة الصناعة والمبدعين الشباب، من خلال جلسات تفاعلية تركز على تبادل الخبرات واستكشاف الاتجاهات الجديدة في مجالات الإعلام والترفيه والإنتاج الإبداعي.
مستقبل الصناعة مرهون بالابتكار
تكشف التحولات التي تشهدها صناعة المحتوى أن النجاح لم يعد مرتبطًا بالميزانيات الضخمة فقط، بل بقدرة صناع الأعمال على فهم الجمهور وتقديم محتوى مختلف يواكب العصر.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين المنصات الرقمية، تبدو الأفكار المبتكرة والقدرة على التجديد المستمر العامل الحاسم في صناعة محتوى قادر على الوصول إلى الجمهور وتحقيق التأثير المطلوب، وهي الرسالة التي حرص هادي الباجوري على التأكيد عليها خلال مشاركته في القمة.
