بوابة الفن والمجتمع

الذكرى الـ108 لميلاد الشيخ إمام.. محطات في حياة رائد الأغنية الملتزمة من أبو النمرس إلى العالمية

الخميس 2 يوليو 2026 11:36 صـ 16 محرّم 1448 هـ
الشيخ إمام
الشيخ إمام

تحل اليوم الذكرى الـ108 لميلاد الفنان الراحل الشيخ إمام، أحد أبرز الأصوات التي تركت بصمة استثنائية في تاريخ الغناء العربي. فمن قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة، بدأت رحلة فنان واجه تحديات قاسية منذ طفولته، قبل أن يصبح اسمه حاضرًا في الوجدان العربي بأعمال حملت هموم الناس وعبرت عن قضايا المجتمع والوطن.

ورغم مرور عقود على رحيله، لا تزال أغاني الشيخ إمام تُستعاد في المناسبات الثقافية والوطنية، بوصفها جزءًا من ذاكرة فنية ارتبطت بقيم الحرية والعدالة والانتماء، ما جعل إرثه يتجاوز حدود الزمن والمكان.

ميلاد الشيخ إمام.. بداية رحلة استثنائية

وُلد الشيخ إمام محمد أحمد عيسى في 2 يوليو 1918 بقرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، قبل أن يفقد بصره خلال عامه الأول نتيجة إصابته بالرمد الحبيبي، ثم خضوعه لعلاجات شعبية لم تحقق الشفاء، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة مليئة بالتحديات.

واتجه في سنواته الأولى إلى حفظ القرآن الكريم، حيث ساعده صوته المميز على التميز بين أقرانه، وشكلت التلاوة بوابته الأولى إلى عالم المقامات الموسيقية، التي ستصبح لاحقًا أساسًا لمشروعه الفني.

من حفظ القرآن إلى دراسة الموسيقى

لم تكن الطريق سهلة أمام الشيخ إمام، إذ تعرض للفصل من الجمعية الشرعية بسبب استماعه إلى الإذاعة، وهو الأمر الذي قوبل برفض من والده، كما فقد والدته التي كانت تمثل مصدر الدعم الأكبر في حياته.

ومع هذه الظروف، غادر قريته باحثًا عن فرصة جديدة، حتى التحق بالشيخ درويش الحريري، أحد كبار علماء الموسيقى العربية، الذي تولى تعليمه أصول المقامات والغناء، قبل أن يعمل مع الملحن الكبير زكريا أحمد، ويساعده في حفظ الألحان التي قدمتها لاحقًا كوكب الشرق أم كلثوم.

اللقاء الذي غيّر مسيرته مع أحمد فؤاد نجم

شهد عام 1962 نقطة التحول الأبرز في حياة الشيخ إمام، عندما التقى بالشاعر أحمد فؤاد نجم، لتبدأ واحدة من أشهر الشراكات الفنية في تاريخ الأغنية العربية.

وشكل الثنائي ظاهرة ثقافية وفنية، حيث قدما عشرات الأغنيات التي جمعت بين الشعر العامي والموسيقى، وعكست قضايا المجتمع المصري والعربي، مع انضمام عازف الإيقاع محمد علي إلى الفريق في مراحل لاحقة.

أغنيات ارتبطت بقضايا المجتمع والوطن

بعد نكسة عام 1967، برزت أعمال الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم بصورة أكبر، إذ قدم الثنائي أغنيات تناولت الأوضاع السياسية والاجتماعية، إلى جانب أعمال حملت روح الأمل والانتماء، ومن أشهرها:

  • مصر يامّه يا بهية.
  • جيفارا مات.
  • شيد قصورك.
  • شرفت يا نيكسون بابا.
  • بقرة حاحا.
  • يا بلح أبريم.

كما أولى الشيخ إمام اهتمامًا بالقضية الفلسطينية، وقدم عددًا من الأغنيات التي عبّرت عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، من بينها "يا فلسطينية" و**"فلسطين دولة بناها الكفاح"**.

من أبو النمرس إلى العالمية

لم تقتصر شهرة الشيخ إمام على مصر، بل امتدت إلى عدد من الدول العربية والأوروبية، حيث تلقى في منتصف ثمانينيات القرن الماضي دعوة من وزارة الثقافة الفرنسية لإحياء حفلات فنية، كما شارك في فعاليات ثقافية خارج مصر، حظيت بحضور جماهيري واسع.

وأكدت هذه المشاركات أن الفن الذي يقدمه الشيخ إمام استطاع تجاوز الحدود الجغرافية، ليصل إلى جمهور واسع رأى في أعماله صوتًا يعبر عن قضايا الإنسان والمجتمع.

رحيل الجسد وبقاء الإرث الفني

قضى الشيخ إمام سنواته الأخيرة في حي الغورية بالقاهرة، قبل أن يرحل في 7 يونيو 1995، تاركًا وراءه إرثًا غنائيًا لا يزال حاضرًا في الذاكرة الثقافية العربية.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، تظل أعماله تُتداول بين الأجيال الجديدة، وتُدرّس تجربته بوصفها واحدة من أبرز التجارب التي جمعت بين الفن والشعر والتعبير عن قضايا المجتمع، ليبقى الشيخ إمام اسمًا خالدًا في تاريخ الموسيقى العربية، وصاحب مدرسة فنية تركت أثرًا يتجاوز حدود الزمن.