بوابة الفن والمجتمع

هل تناول وجبات صغيرة كل ساعتين يزيد حرق الدهون؟ خبراء التغذية يجيبون

الخميس 9 يوليو 2026 10:59 صـ 23 محرّم 1448 هـ
الأيض
الأيض

يعتقد كثيرون أن تناول وجبات صغيرة كل ساعتين أو ثلاث ساعات هو المفتاح السحري لتنشيط عملية الأيض وحرق المزيد من السعرات الحرارية، حتى أصبح هذا الاعتقاد من أكثر النصائح تداولًا في أنظمة إنقاص الوزن. لكن هل تؤكد الدراسات العلمية هذه الفكرة، أم أنها مجرد مفهوم شائع يفتقر إلى الأدلة الكافية؟

تشير آراء خبراء التغذية والبحوث الحديثة إلى أن العلاقة بين عدد الوجبات ومعدل حرق الدهون أكثر تعقيدًا مما يظنه البعض، وأن خسارة الوزن لا تعتمد فقط على توقيت تناول الطعام، بل على مجموعة من العوامل التي تعمل معًا للحفاظ على صحة الجسم وتحقيق التوازن الغذائي.

هل يرفع تناول الطعام المتكرر معدل الأيض؟

يوضح المتخصصون أن الجسم يستهلك بالفعل جزءًا من الطاقة عند هضم الطعام وامتصاصه ومعالجة عناصره الغذائية، وهي عملية تُعرف علميًا باسم "التأثير الحراري للطعام" (Thermic Effect of Food).

وأشار البروفيسور جيمس بيتس، أستاذ فسيولوجيا التمثيل الغذائي بجامعة باث البريطانية، إلى أن هذا التأثير حقيقي، لكنه يمثل نسبة محدودة من إجمالي الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال اليوم.

لذلك، فإن تقسيم الطعام إلى خمس أو ست وجبات صغيرة لا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة معدل حرق السعرات الحرارية مقارنة بتناول الكمية نفسها من الطعام موزعة على وجبتين أو ثلاث وجبات رئيسية.

عدد الوجبات ليس العامل الأهم في خسارة الوزن

يرى خبراء التغذية أن العامل الحاسم في فقدان الوزن يتمثل في إجمالي السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم مقارنة بما يستهلكه من طاقة، وليس عدد مرات تناول الطعام.

فإذا كان الشخص يتناول كمية من السعرات تفوق احتياجاته اليومية، فلن يؤدي توزيعها على وجبات أكثر إلى خسارة الوزن.

وفي المقابل، قد يحقق البعض نتائج جيدة عند تناول وجبات صغيرة لأنها تساعدهم على التحكم في الشهية وتجنب الإفراط في تناول الطعام، بينما يفضل آخرون الاكتفاء بوجبتين أو ثلاث وجبات رئيسية دون أن يؤثر ذلك سلبًا على نتائجهم.

ما الذي يساعد فعلًا على تنشيط الأيض؟

بدلًا من التركيز على عدد الوجبات، يوصي الخبراء بالاهتمام بالعوامل التي ثبت علميًا تأثيرها في دعم عملية التمثيل الغذائي، ومن أبرزها:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام، خاصة تمارين المقاومة التي تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية.
  • تناول كمية كافية من البروتين، نظرًا لدوره في زيادة الشعور بالشبع ودعم الكتلة العضلية.
  • الحصول على نوم كافٍ ومنتظم، إذ يؤثر اضطراب النوم في الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة.
  • تناول أطعمة متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية.
  • الحفاظ على النشاط اليومي وتجنب الجلوس لفترات طويلة.

هل الوجبات الصغيرة مناسبة للجميع؟

لا توجد قاعدة غذائية واحدة تناسب جميع الأشخاص، فاحتياجات الجسم تختلف باختلاف العمر، والحالة الصحية، ومستوى النشاط البدني، وأهداف كل فرد.

فقد يجد بعض الأشخاص أن الوجبات الصغيرة والمتكررة تساعدهم على السيطرة على الجوع وتحسين مستويات الطاقة، بينما يشعر آخرون براحة أكبر مع ثلاث وجبات رئيسية يوميًا.

لذلك، ينصح خبراء التغذية باختيار النظام الغذائي الذي يمكن الالتزام به على المدى الطويل، مع التأكد من أنه يوفر الاحتياجات الغذائية دون إفراط أو حرمان.

الخلاصة.. الجودة أهم من عدد الوجبات

تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أنه لا توجد دلائل قوية تثبت أن تناول الطعام كل ساعتين أو ثلاث ساعات يؤدي إلى زيادة ملحوظة في معدل الأيض أو حرق الدهون.

ويظل النجاح في إدارة الوزن مرتبطًا بعوامل أكثر أهمية، مثل تحقيق توازن السعرات الحرارية، واختيار غذاء صحي ومتوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم جيد.

لذلك، إذا كان هدفك تحسين صحتك أو إنقاص وزنك، فمن الأفضل التركيز على جودة نظامك الغذائي واستمراريته، بدلًا من الانشغال بعدد الوجبات وحده.