بوابة الفن والمجتمع

المهرجان القومي للمسرح يناقش صناعة الجمهور.. خبراء: نجاح العروض يبدأ ببناء علاقة مستدامة مع المتلقي

الأربعاء 22 يوليو 2026 01:00 مـ 6 صفر 1448 هـ
ندوة المهرجان القومي للمسرح
ندوة المهرجان القومي للمسرح

ناقش المهرجان القومي للمسرح المصري، في دورته التاسعة عشرة برئاسة الفنان محمد رياض، أحد أبرز التحديات التي تواجه الحركة المسرحية، من خلال ندوة فكرية حملت عنوان «المهرجانات وصناعة الجمهور»، وذلك ضمن فعاليات المحور الفكري للدورة الحالية، بمشاركة عدد من رؤساء المهرجانات المسرحية، إلى جانب نخبة من المسرحيين والنقاد والباحثين.

المهرجان القومي للمسرح يفتح ملف «صناعة الجمهور»

وأدار الندوة الدكتور محمد الشافعي، المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، حيث تناول المشاركون آليات توسيع قاعدة الجمهور، ودور المهرجانات في ترسيخ الثقافة المسرحية، وتعزيز العلاقة المستدامة بين العروض المسرحية والمتلقي.

محمد رياض: الجمهور هو الركيزة الأساسية لنجاح المسرح

أكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، أن اختيار محور «المسرح والجمهور» لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد مناقشات موسعة انطلقت من إيمان بأن الجمهور يمثل العنصر الأكثر أهمية في أي عمل مسرحي، مشددًا على أن المسرح يفقد قيمته إذا غاب عنه جمهوره.

وأوضح أن الهدف منذ توليه رئاسة المهرجان يتمثل في تحويله إلى حدث ثقافي ينتظره الجمهور العام، وليس فقط المتخصصون والعاملون في المجال، مشيرًا إلى أن الدورات السابقة نجحت في جذب مشاهدين يخوضون تجربة المسرح للمرة الأولى.

وأضاف أن المهرجان يعد حصيلة الموسم المسرحي المصري بما يقدمه من عروض وورش وندوات، لكنه في النهاية يظل وسيلة لدعم المسرح المصري، معربًا عن أمله في أن تتكامل جهود مختلف المهرجانات المسرحية المصرية، مثل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ومهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، ومهرجان إيزيس، ومهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي، ومهرجان الحكاوي، ومهرجان المونودراما، وغيرها، لخدمة الحركة المسرحية تحت مظلة الثقافة المصرية.

محمد الشافعي: المهرجانات تقدم نموذجًا مختلفًا لجذب الجمهور

من جانبه، أوضح الدكتور محمد الشافعي أن المهرجان القومي للمسرح المصري يمثل بانوراما شاملة للحركة المسرحية في مصر، إذ يضم عروضًا من مسارح الدولة والجامعات والفرق المستقلة والهيئة العامة لقصور الثقافة وغيرها.

وأشار إلى أن الندوة تطرح تساؤلًا مهمًا حول الأسباب التي تجعل عروض المهرجانات تحظى بإقبال جماهيري كبير مقارنة بالعروض التي تقدم خلال الموسم المسرحي التقليدي، مؤكدًا أن الإجابة عن هذا السؤال تمثل مدخلًا مهمًا لتطوير المسرح المصري.

عادل عبده: جودة العرض والإدارة الجيدة أهم من سعر التذكرة

أكد المخرج عادل عبده، مدير المهرجان القومي للمسرح المصري، أن المهرجانات استطاعت بناء ثقة قوية لدى الجمهور، لافتًا إلى أن مشاركة أي عرض ضمن فعاليات المهرجان تمنحه قدرًا كبيرًا من المصداقية لدى المتلقي، وهو ما ينعكس على نسب الحضور.

ورفض ربط ضعف الإقبال الجماهيري بارتفاع أسعار التذاكر، موضحًا أن الجمهور يقبل على الأعمال الجيدة حتى وإن كانت مرتفعة التكلفة، بينما قد تعاني عروض مجانية من ضعف الحضور، معتبرًا أن النجاح يرتبط بحسن إدارة العرض، والتسويق الفعال، والقدرة على التواصل مع الجمهور.

تنوع المهرجانات المسرحية يفتح أبوابًا لجماهير جديدة

وتناول الدكتور محمد الشافعي تطور المشهد المسرحي بعد صدور قانون تنظيم المهرجانات، موضحًا أن ظهور مهرجانات متخصصة في المرأة، والطفل، والمونودراما، والمسرح الجامعي، والحكاوي، وشرم الشيخ، وغيرها، أسهم في تنويع التجارب المسرحية والوصول إلى شرائح جماهيرية مختلفة.

عبير لطفي: مهرجان إيزيس يخاطب المجتمع بالكامل

وأكدت المخرجة عبير لطفي، رئيس مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة، أن المهرجان لا يستهدف النساء فقط، بل يتوجه إلى المجتمع بأكمله، موضحة أن الاهتمام بقضايا المرأة لا يعني اقتصار العروض على جمهور نسائي، وإنما يهدف إلى طرح قضايا إنسانية تمس جميع الفئات.

وأضافت أن المهرجان يرحب بمشاركة جميع صناع المسرح، رجالًا ونساءً، طالما أن الأعمال تقدم رؤية فنية تتناول قضايا المرأة أو تعكس أبعادها الإنسانية، معربة عن تطلعها إلى أن يصبح المهرجان موعدًا ثقافيًا سنويًا ينتظره الجمهور.

مازن الغرباوي: صنعنا جمهورًا للمسرح في مدينة لم تعرفه

واستعرض الفنان مازن الغرباوي، رئيس ومؤسس مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، رحلة المهرجان منذ انطلاقه قبل أكثر من عقد، موضحًا أن البداية كانت في مدينة لم تكن تمتلك مسرحًا أو قاعدة جماهيرية مهتمة بالفنون المسرحية.

وأشار إلى أن إدارة المهرجان اعتمدت في البداية على عروض الشارع والفضاءات المفتوحة، إلى جانب تنظيم ورش فنية داخل المدارس والتواصل المباشر مع أبناء جنوب سيناء، حتى نجحت في تكوين جمهور مسرحي حقيقي، بالتزامن مع إنشاء قصر ثقافة شرم الشيخ الذي وفر مقرًا دائمًا للعروض.

وأضاف أن صناعة الجمهور تتطلب العمل المستمر، وتوفير البنية المناسبة، والاحتكاك المباشر بالمجتمع، وهو ما أسهم في تحول المهرجان إلى محطة بارزة على خريطة المهرجانات الدولية.

داليا همام: الطفل هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل المسرح

بدورها، أكدت الدكتورة داليا همام، رئيس ومؤسس مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي، أن طبيعة مهرجانها تختلف عن غيره، إذ يعتمد على مشاركة الأطفال وأسرهم، وهو ما ينعكس في الإقبال الجماهيري الكبير.

وأوضحت أن المهرجان بدأ من المسرح المدرسي، قبل أن يتوسع ليضم مسابقات للعروض المسرحية والعرائس وورشًا فنية متنوعة، ما أدى إلى زيادة أعداد المشاركين والجمهور عامًا بعد آخر.

وأضافت أن الطفل الذي يشارك في الفعاليات يصبح متابعًا دائمًا للمسرح، كما تتحول أسرته إلى جمهور مستمر، مؤكدة أن النجاح يعتمد على العمل التراكمي والإيمان بالفكرة وتقديم محتوى يحقق قيمة حقيقية.

عمرو قابيل: الجمهور يُبنى بالاستمرارية وجودة المحتوى

واختتم الفنان عمرو قابيل، رئيس ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي، بالتأكيد على أن الجمهور لا يتكون تلقائيًا، وإنما يحتاج إلى تخطيط وعمل متواصل، موضحًا أن الملتقى نجح في تكوين مجتمع مسرحي بين طلاب الجامعات المصرية والعربية والأجنبية، ما أسهم في رفع مستوى العروض وزيادة الإقبال عليها.

وأشار إلى أن ثقة الجمهور في عروض المهرجانات تعود إلى خضوعها لمراحل دقيقة من الاختيار، وهو ما يمنحها قيمة إضافية لدى المتلقي، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين مختلف المهرجانات المصرية باعتبارها جزءًا من مشروع ثقافي واحد.

وأكد أن التوسع في إقامة الفعاليات بالمحافظات يمثل خطوة مهمة لإعادة الجمهور إلى المسرح، مشددًا على أن الهدف الحقيقي يتمثل في بناء علاقة مستدامة بين المشاهد والعرض المسرحي على مدار العام، وليس خلال فترة إقامة المهرجانات فقط.