بوابة الفن والمجتمع

مناهج التربية الفنية الجديدة تثير الجدل.. ملاحظات حول حتشبسوت والفن المصري القديم

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 02:46 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
الفن المصري القديم
الفن المصري القديم

أعادت معلمة التربية الفنية إيناس الديب النقاش حول محتوى المناهج الدراسية الجديدة، بعدما عرضت في فيديو نشرته عبر «فيسبوك» مجموعة من الملاحظات التي قالت إنها تتعلق بمعلومات تاريخية وفنية واردة في منهج التربية الفنية لطلاب المرحلة الإعدادية.

وركزت الديب على موضوعات مرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، إلى جانب طبيعة الفنون التي يتعرف إليها الطالب داخل المنهج، مطالبة بمراجعة بعض البيانات والصور قبل اعتمادها في المحتوى التعليمي.

الدولة الوسطى أم الدولة الحديثة؟

من أبرز الملاحظات التي طرحتها المعلمة ما يتعلق بمعبد الملكة حتشبسوت في الدير البحري، حيث قالت إن المنهج ينسب إنشاءه إلى الدولة الوسطى، بينما يرجع المعبد إلى عصر الدولة الحديثة والأسرة الثامنة عشرة.

وتوضح وزارة السياحة والآثار أن معبد حتشبسوت يعود بالفعل إلى عصر الدولة الحديثة، وأن الملكة حتشبسوت أقامته في الدير البحري، بينما كان هناك معبد أقدم للملك منتوحتب نب حبت رع في المنطقة نفسها يعود إلى الدولة الوسطى، وقد استلهمت حتشبسوت منه التصميم المتدرج لمعبدها.

نوع الحجر يثير تساؤلًا آخر

وفي سياق حديثها عن الأعمال الفنية القديمة، تناولت الديب المعلومات المتعلقة بأحد تماثيل رمسيس الثاني، وقالت إن هناك ملاحظة على البيانات الخاصة بنوع الحجر المستخدم في صناعة التمثال.

وأكدت أهمية مراجعة مثل هذه التفاصيل بالاستناد إلى المصادر الأثرية المتخصصة، خصوصًا عند تحويل المعلومات التاريخية والفنية إلى مادة تعليمية موجهة إلى الطلاب.

رحلة مقتنيات توت عنخ آمون

وتطرقت المعلمة كذلك إلى كنوز الملك توت عنخ آمون، مشيرة إلى ضرورة تحديث المعلومات المتعلقة بمكان عرضها، في ضوء عمليات نقل مقتنيات الملك من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف المصري الكبير.

وتوثق وزارة السياحة والآثار بالفعل انتقال عدد من مقتنيات توت عنخ آمون إلى المتحف المصري الكبير، ومن بينها مقاصير وقطع أخرى، ضمن خطة عرض مجموعة الملك في القاعات المخصصة لها.

الفن الشعبي في المناهج

ومن زاوية أخرى، انتقدت الديب ما اعتبرته تراجعًا في حضور الفن الشعبي والتراث المصري المحلي داخل المنهج الجديد، متسائلة عن المساحة التي يمنحها المحتوى لفنون البيئة المصرية.

وقالت إن التعرف إلى الفنون الشعبية يتيح للطلاب فهم التنوع الثقافي داخل المجتمع، والتعرف إلى تراث القرى وصعيد مصر ومختلف المناطق.

الصور التاريخية محل نقاش

كما تحدثت المعلمة عن طريقة تصوير المصريين القدماء في بعض المواد التعليمية، وقالت إن بعض الصور المتعلقة بتوت عنخ آمون وشخصيات مصرية قديمة تحمل، بحسب رؤيتها، تصورات مرتبطة بما يعرف بـ«الأفروسنتريك».

وأشارت إلى ضرورة التعامل مع هذه المسألة من خلال مراجعة علمية للمصادر والصور المستخدمة، حتى يكون المحتوى التعليمي قائمًا على معلومات تاريخية وفنية موثقة.

مراجعة المناهج وأهمية التدقيق

وتأتي هذه الملاحظات بالتزامن مع استمرار تحديث المناهج التعليمية، ما يسلط الضوء على أهمية مراجعة المواد الدراسية بصورة دورية، خاصة عندما تتناول موضوعات مرتبطة بتاريخ مصر وحضارتها.

وترى الديب أن أي معلومات غير دقيقة في هذا النوع من المواد لا ينبغي التعامل معها باعتبارها تفاصيل هامشية، لأن الكتاب المدرسي يمثل أحد المصادر الأساسية التي يستقي منها الطلاب معارفهم.