بوابة الفن والمجتمع

سامر شقير: السعودية أمام فرص استثمارية جديدة مع إعادة تشكيل خريطة السياحة العالمية

الأحد 1 نوفمبر 2026 12:44 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الإعلان عن عودة قمة TOURISE بجولتها الثانية في مارس 2027، بمشاركة قادة القطاعين العام والخاص لرسم ملامح الخمسين سنة القادمة من السياحة العالمية، يمثل إشارة استراتيجية مهمة لإعادة ترتيب أولويات الاستثمار المؤسسي في قطاع السياحة والضيافة، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل الأسواق العالمية.
وأوضح سامر شقير أن الاستثمار السياحي لم يعد يقتصر على التعرض الموسمي لقطاع الفنادق والضيافة، بل أصبح يرتبط بتخصيص رأس المال نحو البنية التحتية والنقل والتقنيات الرقمية ونماذج الأعمال القادرة على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة عبر دورات اقتصادية متعددة.
وقال إن أهمية قمة TOURISE تتجاوز جمع المستثمرين وصناع القرار، إذ يمكن أن تسهم في بلورة معايير استثمارية أكثر وضوحًا، وتعزيز الحوار حول مستقبل التنقل والإقامة والترفيه والخدمات السياحية، مشيرًا إلى أن المستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل هم الأكثر قدرة على الاستفادة من التحولات الهيكلية بعيدًا عن تقلبات الطلب قصيرة الأجل.

السياحة تتحول إلى محرك استراتيجي للتنويع الاقتصادي
وأشار سامر شقير إلى أن السياحة العالمية تشهد تحولًا نحو التجارب النوعية والاستدامة والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، مؤكدًا أن الميزة التنافسية للدول لم تعد تعتمد فقط على الموارد الطبيعية والمقومات الجغرافية، بل أصبحت مرتبطة بقدرتها على بناء منظومات سياحية متكاملة تجمع البنية التحتية والتنظيم والمواهب والابتكار.
وأضاف أن هذا التوجه يتماشى مع ما طرحه مايكل بورتر في كتابه The Competitive Advantage of Nations بشأن أهمية التجمعات الصناعية والابتكار والتخصص في بناء المزايا التنافسية المستدامة.
وفيما يتعلق بالسعودية، أوضح أن السياحة والضيافة والترفيه أصبحت مكونات رئيسية في استراتيجية تنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030، مع تزايد دور صناديق الاستثمار المحلية والشراكات الدولية في تمويل المشاريع السياحية والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأكد أن المنصات الدولية مثل TOURISE قد تعزز فرص جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق السعودية، شريطة ترجمة النقاشات إلى أطر تنظيمية واضحة وشفافة ومشاريع تتمتع بجدوى اقتصادية مستدامة.

الذكاء الاصطناعي والاستدامة يعيدان تشكيل خريطة الاستثمار
ولفت رائد الاستثمار إلى أن السوق السياحية تتجه تدريجيًّا من نموذج السياحة الجماعية التقليدية إلى نماذج أكثر تخصصًا واستدامة، وهو ما يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى التمييز بين الأصول القادرة على تحقيق عوائد مستقرة وتلك المعرضة للتقلبات الموسمية.
وأشار إلى أن الاقتصاد الرقمي أصبح عاملًا مؤثرًا في تجربة السفر، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في تخصيص الخدمات وتحليل البيانات وإدارة الوجهات وتحسين تدفقات الزوار، ما يفتح فرصًا استثمارية أمام الشركات التي تطور حلولًا تقنية قابلة للتطبيق.
وأضاف أن قطاعات الضيافة والطيران والنقل والبنية التحتية السياحية قد تستفيد من هذه التحولات، مع تزايد أهمية كفاءة التشغيل والقدرة الاستيعابية والاستدامة البيئية والاجتماعية.

تخصيص رأس المال يتطلب هامش أمان ورؤية طويلة الأجل
وشدد سامر شقير على أهمية تخصيص جزء من المحافظ الاستثمارية المؤسسية للأصول السياحية ضمن استراتيجية تنويع مدروسة، تشمل البنية التحتية الفندقية والنقل الجوي والبري والمنصات الرقمية والخدمات المرتبطة بالقطاع.
وأوضح أن المشاريع التي تدمج الاستدامة منذ مرحلة التصميم، وتمتلك تدفقات نقدية متوقعة وشراكات قوية مع الجهات المنظمة والمطورين، ستكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
كما حذر من الاعتماد المفرط على توقعات نمو الطلب دون دراسة التكاليف التشغيلية والقدرة الاستيعابية والمخاطر التنظيمية والجيوسياسية، مؤكدًا أهمية تطبيق مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتابه The Intelligent Investor عند تقييم الأصول السياحية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن قمة TOURISE الثانية في مارس 2027 تمثل فرصة لتعزيز الحوار بين المستثمرين والمنظمين والمطورين حول مستقبل السياحة العالمية، مشيرًا إلى أن الرابحين في المرحلة المقبلة لن يكونوا بالضرورة أصحاب أكبر المشروعات، بل المستثمرين القادرين على اختيار الأصول الأكثر كفاءة واستدامة وتحويل النمو السياحي إلى عوائد مالية حقيقية على المدى الطويل.