رانيا فريد شوقي تكشف حكاية منزل ميلاد فريد شوقي وجولاته في السيدة زينب
لا تتوقف علاقة الإنسان بالمكان عند حدود الجدران والشوارع، فبعض المواقع تظل مرتبطة في الذاكرة بسنوات العمر الأولى وبأشخاص يصعب نسيانهم. ومن هذا المنطلق، استعادت الفنانة رانيا فريد شوقي حكاية ارتباط والدها، الفنان الراحل فريد شوقي، بمنطقة السيدة زينب، التي احتفظت بمكانة خاصة لديه، وظل يزورها بانتظام رغم مرور الزمن.
رانيا فريد شوقي تكشف ارتباط والدها بالسيدة زينب
ونشرت رانيا ذكرياتها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأرفقت المنشور بمجموعة من الصور النادرة، كاشفة عن تفاصيل جولات والدها الشهرية في المنطقة التي شهدت مولده وطفولته، وعن حرصه على تعريف بناته بالأماكن التي ارتبطت بماضيه.
شارع زينهم.. عنوان البدايات الأولى
تقول رانيا فريد شوقي إن والدها وُلد في حي البغالة، داخل المنزل رقم 6 بشارع زينهم، قبل أن تنتقل الأسرة إلى حي الحلمية الجديدة. وكان الانتقال إلى المنزل رقم 2 بشارع الوفائية عندما بلغ فريد شوقي الصف الرابع الابتدائي.
ورغم انتقال الأسرة إلى منطقة أخرى، لم يبتعد الفنان الراحل عن المكان الذي شهد سنواته الأولى. فقد ظل يعود إلى السيدة زينب مرة واحدة على الأقل كل شهر، مخصصًا أحد أيام الجمعة للمرور بشوارعها واستعادة ذكرياته.
وأكدت رانيا أن المنزل الذي شهد ميلاد والدها لا يزال موجودًا حتى اليوم، رغم أن سكانه تغيروا، وهو ما يمنح الحكاية بعدًا إضافيًا يتعلق باستمرار المكان بينما تتغير حياة من يسكنونه.
رحلة تبدأ بالصلاة وتمتد إلى شوارع الماضي
لم تكن جولات فريد شوقي الشهرية مقتصرة على زيارة منزل طفولته، بل كانت تتضمن محطات اعتاد المرور بها. فقد كان يرتدي جلبابه الأبيض وطاقيته البيضاء، ويحمل سبحته، ويتوجه إلى منطقة السيدة زينب لأداء صلاة الجمعة.
وبعد الصلاة، كان يزور قبر والده في مقابر الإمام الشافعي، ثم يتوجه إلى مقابر السيدة نفيسة لزيارة قبر والدته وشقيقه. وبعد الانتهاء من الزيارات، يستقل سيارته ويجوب شوارع المنطقة التي نشأ فيها، مستعيدًا ذكريات أيامه القديمة.
وتروي ابنته أنه كان يعود من جولته في سعادة كبيرة، بما يعكس المكانة التي احتفظت بها تلك الشوارع في حياته، والارتباط الذي لم ينقطع بينها وبين ذاكرته.
فريد شوقي يعرّف بناته على تاريخ العائلة
وتضمنت ذكريات رانيا موقفًا من طفولتها، حين اصطحبها والدها مع شقيقاتها في إحدى جولاته، وأخذ يريهن الشوارع والمنازل التي عاش فيها، قبل أن يصطحبهن إلى المقابر.
وخلال الزيارة، قال لهن: «عشان تعرفوا مكانهم وتيجوا تزوروهم»، في موقف ظل حاضرًا في ذاكرة ابنته، باعتباره جزءًا من حرصه على تعريفهن بأماكن دفن أفراد الأسرة، وتشجيعهن على تذكرهم وزيارتهم.
وكان فريد شوقي، وفقًا لما ذكرته رانيا، يتحدث عن المنطقة التي نشأ فيها بمحبة واضحة وحنين إلى الماضي، وكأنه يعيد أمام بناته سرد سنوات من عمره، مستعينًا بالشوارع والمنازل التي احتفظت بآثار تلك المرحلة.
دعاء للراحل ورسالة عن قيمة الذكريات
واختتمت رانيا فريد شوقي منشورها بالدعاء لوالدها بالرحمة والمغفرة، ولكل الآباء والأمهات، مشيرة إلى أن الذكريات الجميلة التي يتركونها لأبنائهم تظل نورًا وونسًا في حياتهم.
وتعيد هذه الحكاية تسليط الضوء على جانب شخصي من حياة فريد شوقي، بعيدًا عن صورته الفنية، لتقدم ملامح إنسان ظل وفيًا للأماكن التي نشأ فيها، حريصًا على صلة الرحم، وعلى نقل ذكريات عائلته إلى بناته.





