بوابة الفن والمجتمع

دراسة تكشف: العلاج على يد طبيبات يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 12%

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:32 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
دراسة تكشف: العلاج على يد طبيبات
دراسة تكشف: العلاج على يد طبيبات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين تلقي المرضى الرعاية الطبية على يد طبيبات وانخفاض معدلات الوفاة خلال 30 يومًا من دخول المستشفى، مقارنة بالمرضى الذين تلقوا العلاج على يد أطباء رجال، كما أظهرت النتائج تراجعًا طفيفًا في معدلات إعادة دخول المستشفى.

وأُجريت الدراسة على نحو 958 ألف مريض في مقاطعة أونتاريو الكندية، ونُشرت نتائجها في مجلة JAMA Network Open، لتسلط الضوء على تأثير أساليب التواصل والممارسات الطبية في جودة الرعاية الصحية والنتائج العلاجية.

دراسة على 958 ألف مريض ترصد اختلاف معدلات الوفاة

حلل الباحثون السجلات الصحية لنحو 958 ألفًا و150 شخصًا بالغًا دخلوا المستشفيات في مقاطعة أونتاريو خلال الفترة من عام 2008 حتى عام 2022.

وأظهرت النتائج أن معدل الوفاة خلال 30 يومًا من دخول المستشفى بلغ 12.3% بين المرضى الذين تلقوا الرعاية على يد طبيبات، مقابل 13.7% لدى المرضى الذين عولجوا على يد أطباء رجال.

كما سجلت الدراسة انخفاضًا محدودًا في معدلات إعادة دخول المستشفى خلال الفترة نفسها، إذ بلغت النسبة 18.6% لدى المرضى الذين عالجتهم طبيبات، مقارنة بنحو 18.9% بين المرضى الذين تلقوا الرعاية على يد أطباء.

وقالت الدكتورة أنجيلا جيرات، الباحثة بمعهد العلوم السريرية والتقييم والأستاذة المشاركة بقسم التخدير وطب الألم في كلية تيمرتي للطب بجامعة تورنتو، إن الدراسة تضيف أدلة جديدة إلى الأبحاث التي تبحث العلاقة بين جنس الطبيب والنتائج الصحية للمرضى، مع توسيع نطاق البحث ليشمل تخصصات وحالات طبية متنوعة.

انخفاض احتمالات الوفاة بنسبة 12% مع العلاج على يد طبيبات

درس الباحثون نتائج المرضى المصابين بسبع حالات طبية شائعة، من بينها النوبات القلبية والالتهاب الرئوي وعدد من الأمراض الحادة الأخرى.

ونظرًا إلى احتمالية تلقي المريض الرعاية من أكثر من طبيب خلال فترة إقامته بالمستشفى، لم يعتمد الباحثون فقط على جنس الطبيب المعالج، بل احتسبوا أيضًا عدد الأيام التي تولت فيها الطبيبات متابعة الحالة.

وبعد مراعاة مجموعة من العوامل المرتبطة بالمرضى والأطباء والمستشفيات، توصلت النتائج إلى أن تلقي الرعاية على يد طبيبة ارتبط بانخفاض احتمالات الوفاة خلال 30 يومًا بنسبة 12%.

كما أظهرت الدراسة أن زيادة نسبة أيام الإقامة التي تتولى فيها الطبيبات رعاية المرضى بمقدار 10% ارتبطت بانخفاض احتمالات الوفاة خلال 30 يومًا بنسبة 7%.

وظهر هذا الارتباط في معظم الحالات الطبية التي شملتها الدراسة، باستثناء الرجفان الأذيني، وهو اضطراب يؤثر في انتظام ضربات القلب.

استمرار انخفاض معدلات الوفاة بعد 90 يومًا وعام كامل

لم تقتصر النتائج على فترة الثلاثين يومًا الأولى بعد دخول المستشفى، إذ رصد الباحثون استمرار انخفاض معدلات الوفاة لدى المرضى الذين تلقوا الرعاية على يد طبيبات عند متابعة حالتهم بعد 90 يومًا، وكذلك بعد مرور عام كامل.

كما ظهرت هذه العلاقة لدى المرضى من الرجال والنساء، وسجلت النساء اللاتي تلقين العلاج على يد طبيبات أقل معدل وفيات خلال 30 يومًا مقارنة بالمجموعات الأخرى التي شملتها الدراسة.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية دراسة العوامل المرتبطة بأسلوب تقديم الرعاية الصحية، إلى جانب العوامل الطبية التقليدية التي تؤثر في فرص التعافي.

لماذا قد ترتبط رعاية الطبيبات بنتائج صحية أفضل؟

لم تحدد الدراسة سببًا قاطعًا وراء انخفاض معدلات الوفاة لدى المرضى الذين تلقوا العلاج على يد طبيبات، لكنها طرحت مجموعة من التفسيرات المحتملة المرتبطة بأساليب التواصل والممارسة الطبية.

وأشار الباحثون إلى أن الطبيبات قد يقضين وقتًا أطول في الاستماع إلى المرضى وفهم الأعراض، مع التركيز على احتياجاتهم الصحية والالتزام بالإرشادات الطبية.

كما قد تلجأ الطبيبات بصورة أكبر إلى التشاور مع الزملاء عند اتخاذ القرارات العلاجية، وهو ما يمكن أن يساهم في تحسين تقييم الحالة واختيار التدخل الطبي المناسب.

وقد تنعكس هذه الممارسات على جودة التواصل بين الطبيب والمريض، ودقة متابعة الأعراض، وتنسيق الرعاية خلال فترة الإقامة بالمستشفى.

وشدد الباحثون على أن الهدف من الدراسة ليس المفاضلة بين الأطباء والطبيبات على أساس الجنس، وإنما تحديد الممارسات المهنية التي يمكن الاستفادة منها لتحسين مستوى الرعاية الصحية المقدمة للجميع.

ما الذي يميز الدراسة عن الأبحاث السابقة؟

أوضح الباحثون أن من أبرز نقاط قوة الدراسة أن توزيع المرضى على الأطباء داخل المستشفيات يتم عادة وفقًا لجداول المناوبات، وليس بالضرورة بناءً على اختيار المريض لطبيبه أو تفضيلات الطبيب المعالج.

ويساعد هذا الأسلوب على تقليل احتمالات التحيز المرتبط باختيار الطبيب، ويمنح الباحثين فرصة لإجراء مقارنة أكثر دقة بين النتائج الصحية للمرضى.

ويختلف ذلك عن بعض الدراسات السابقة التي تناولت نتائج العمليات الجراحية، إذ قد يتأثر اختيار الجراح بتفضيلات المريض أو الطبيب الذي يحيله لإجراء العملية.

هل يعني ذلك أن الطبيبات أكثر كفاءة من الأطباء؟

رغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على ضرورة تفسيرها بحذر، إذ رصدت الدراسة ارتباطًا بين جنس الطبيب وبعض النتائج الصحية، لكنها لا تثبت أن جنس الطبيب وحده هو السبب المباشر لانخفاض معدلات الوفاة.

كما لا تعني النتائج أن جميع الطبيبات يقدمن رعاية أفضل من جميع الأطباء، وإنما تفتح المجال أمام دراسة أساليب التواصل والممارسات الطبية التي قد تسهم في تحسين سلامة المرضى وتقليل مخاطر الوفاة.