بوابة الفن والمجتمع

أكياس الشاي الفتلة تطلق جزيئات بلاستيكية ومركبات كيميائية.. هل تهدد صحتك؟

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:35 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
أكياس الشاي
أكياس الشاي

قد يبدو إعداد كوب الشاي باستخدام الأكياس الجاهزة أمرًا سهلًا وآمنًا، لكن دراسات علمية أثارت تساؤلات بشأن المواد التي يمكن أن تنتقل من أكياس الشاي المصنوعة من البلاستيك إلى المشروب عند تعرضها للماء الساخن، بعدما كشفت عن انبعاث آلاف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، إلى جانب مركبات كيميائية مرتبطة بمواد التصنيع.

وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الانتباه إلى الخامات المستخدمة في تصنيع أكياس الشاي وتغليف الأغذية، خاصة مع تكرار تناول هذا المشروب يوميًا.

مخاطر الجزيئات البلاستيكية في أكياس الشاي الفتلة

تنتشر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في البيئة، إذ رُصدت في التربة الزراعية ومصادر المياه العذبة، كما وُجدت في العديد من الأطعمة والمشروبات.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن بعض مواد تغليف الأغذية قد تمثل مصدرًا إضافيًا للتعرض لهذه الجزيئات، ومن بينها أكياس الشاي المصنوعة من البلاستيك، التي يمكن أن تطلق أعدادًا كبيرة منها عند ملامسة الماء الساخن.

وفي دراسة حديثة نُشرت بمجلة npj Science of Food، فحص الباحثون أربعة أنواع من أكياس الشاي البلاستيكية تابعة لعلامات تجارية مختلفة، بهدف قياس الجزيئات المنبعثة منها، والتعرف على أنواع البلاستيك والمواد الكيميائية التي قد تنتقل إلى المشروب.

كما شملت الدراسة تحليل 14 نوعًا من الشاي السائب، للمقارنة بين محتوى أوراق الشاي والجزيئات الموجودة في الأكياس البلاستيكية.

كيف اختبر الباحثون أكياس الشاي البلاستيكية؟

اشترى الباحثون أربعة أنواع من الشاي المعبأ في أكياس بلاستيكية من تركيا، وأخضعوها للتجربة من خلال وضع الأكياس في الماء لمدة 3 دقائق عند درجة حرارة تقارب 95 درجة مئوية.

وفي المقابل، استخدم الفريق البحثي طريقة الهضم الكيميائي المباشر لتحليل أوراق الشاي السائب، بدلًا من تحضيرها بالطريقة التقليدية عن طريق النقع.

واعتمد الباحثون على مجموعة من التقنيات، شملت المجهر لحساب الجزيئات المشتبه بها، ومطيافية الأشعة تحت الحمراء للتعرف على أنواع البوليمرات، بالإضافة إلى تقنيات الكروماتوغرافيا لقياس تركيز بعض المركبات الكيميائية، ومنها الفثالات والبيسفينول أ (BPA).

آلاف الجزيئات البلاستيكية تنتقل إلى كوب الشاي

كشفت نتائج الدراسة أن أكياس الشاي البلاستيكية أطلقت ما يتراوح بين 555 و2498 جسيمًا من البلاستيك الدقيق في المتوسط لكل كوب، مع اختلاف الكميات وفقًا للعلامة التجارية ونوع الكيس المستخدم.

وحدد الباحثون الجزيئات المنبعثة باعتبارها أليافًا مصنوعة من مادة البولي أميد، وهي مادة تتوافق مع نوع البلاستيك المستخدم في تصنيع الأكياس التي خضعت للتحليل.

لكن النتائج لا تمثل العدد الكامل للجزيئات الموجودة بالضرورة، إذ أوضحت الدراسة أن طرق القياس المستخدمة رصدت الجزيئات التي يزيد حجمها على 100 ميكرومتر فقط، ما يعني أن الجزيئات الأصغر حجمًا لم تدخل ضمن الأعداد المسجلة.

ولم تقتصر الملاحظات على الجزيئات البلاستيكية، حيث رصد الباحثون أيضًا مادة البيسفينول أ (BPA) ومركبات الملدنات في جميع أنواع الشاي المعبأ في الأكياس التي شملها التحليل.

البيسفينول أ في أكياس الشاي.. ماذا كشفت النتائج؟

أظهرت القياسات أن كمية البيسفينول أ التي انتقلت إلى الشاي تراوحت بين 4.55% و21.70% من الحد المرجعي اليومي الذي اعتمدت عليه الدراسة، استنادًا إلى معيار الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية.

وتثير هذه المادة اهتمام الباحثين بسبب المخاوف المتعلقة بتأثيرها المحتمل على نظام الغدد الصماء والهرمونات في الجسم، وفقًا لما أشارت إليه أبحاث سابقة.

ومع ذلك، فإن النسب التي رصدتها الدراسة لا تعني بالضرورة أن استهلاك الشاي يمثل المصدر الوحيد للتعرض للبيسفينول أ، إذ يمكن أن تصل هذه المادة إلى الإنسان من مصادر أخرى، كما قد يرتفع إجمالي التعرض مع زيادة استهلاك المنتجات التي تحتوي عليها.

الشاي السائب أم أكياس الشاي البلاستيكية.. أيهما أقل في الجزيئات؟

عند تحليل أوراق الشاي السائب، وجد الباحثون أنها تحتوي على ما يتراوح بين 146 و1178 جسيمًا بلاستيكيًا لكل كيلوجرام، وهو ما يعادل نحو 0.3 إلى 2.4 جسيم لكل حصة تزن جرامين.

وتشير هذه الأرقام إلى انخفاض تركيز الجزيئات البلاستيكية في أوراق الشاي السائب مقارنة بالكميات التي أطلقتها أكياس الشاي البلاستيكية خلال التجربة.

لكن الباحثين نبهوا إلى أن المقارنة ليست متطابقة تمامًا، بسبب اختلاف طريقة تحليل أوراق الشاي السائب عن طريقة اختبار الأكياس، ولذلك يجب مراعاة هذا الاختلاف عند تفسير النتائج.

أسباب وجود البلاستيك في أوراق الشاي السائب

لا يرتبط وجود الجزيئات البلاستيكية في أوراق الشاي السائب بمرحلة التعبئة والتغليف فقط، بل قد تنتقل إليها خلال مراحل الزراعة والتصنيع والتجهيز.

ومن أبرز المصادر المحتملة لهذه الجزيئات:

  • الأغلفة والمواد البلاستيكية: قد تسهم المواد المستخدمة في الأنشطة الزراعية في انتقال أجزاء بلاستيكية إلى أوراق الشاي.
  • الغبار المحمل بالألياف البلاستيكية: يمكن أن تترسب الجزيئات المحمولة في الهواء على أسطح الأوراق.
  • معدات التصنيع: قد تنتقل بعض الجزيئات والملدنات من المكونات البلاستيكية الموجودة في السيور الناقلة وآلات التجهيز والتحميل.
  • مرحلة ذبول الأوراق: تعرض أوراق الشاي للهواء لفترات طويلة قد يسمح بترسب الألياف البلاستيكية المحمولة جوًا عليها.

هل أكياس الشاي الفتلة خطر على الصحة؟

لم تختبر الدراسة التأثيرات الصحية المباشرة الناتجة عن تناول الشاي الذي يحتوي على الجزيئات البلاستيكية والمواد الكيميائية، لكنها أجرت تقييمًا للمخاطر بالاستناد إلى المعايير السمية المتاحة.

وأظهر التقييم أن الكميات المقدرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والملدنات الناتجة عن متوسط استهلاك الشاي اليومي كانت منخفضة للغاية، بينما حظيت مستويات البيسفينول أ باهتمام خاص بسبب انتقالها من الأكياس إلى المشروب.

ورغم أن المستويات التي رصدتها الدراسة كانت أقل من الحد المرجعي الذي اعتمدت عليه، فإن ذلك لا يعني أن التعرض اليومي للبيسفينول أ يقتصر على الكمية الموجودة في الشاي، نظرًا لتعدد مصادر هذه المادة في البيئة والمنتجات الاستهلاكية.

وتؤكد نتائج الدراسة أهمية الاهتمام بمواد تصنيع أكياس الشاي وطرق تغليف الأغذية، إلى جانب الحاجة لإجراء مزيد من الأبحاث التي توضح التأثيرات الصحية المحتملة للتعرض المتكرر للجزيئات البلاستيكية الدقيقة والمركبات الكيميائية المرتبطة بها على المدى الطويل.