نفاد تذاكر حفل كلثوميات قبل شهر من موعده.. أم كلثوم تواصل جذب الأجيال الجديدة
في مشهد يعكس قوة الفن الأصيل وقدرته على تجاوز حدود الزمن، أعلنت دار الأوبرا المصرية نفاد تذاكر حفل «كلثوميات» المقرر إقامته يوم 25 يونيو على مسرح معهد الموسيقى العربية برمسيس، قبل موعده بنحو شهر كامل. ويعد هذا الإقبال الاستثنائي مؤشرًا واضحًا على استمرار حضور تراث كوكب الشرق في وجدان الجمهور المصري والعربي، رغم مرور عقود على رحيلها.
ويؤكد النجاح المبكر للحفل أن الأغنية العربية الكلاسيكية لا تزال تحظى بمكانة راسخة، وأن أعمال أم كلثوم قادرة على جذب أجيال جديدة من عشاق الطرب الأصيل.
إقبال جماهيري استثنائي على حفل «كلثوميات»
يشهد حفل «كلثوميات» المرتقب مشاركة فرقة فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو صلاح غباشي، فيما تتولى الغناء الفنانتان رحاب عمر وإيناس عز الدين.
ويتضمن البرنامج مجموعة من أشهر روائع أم كلثوم التي تعاونت خلالها مع كبار الملحنين والشعراء، وهي الأعمال التي لا تزال تحافظ على بريقها الفني رغم مرور عشرات السنوات على تقديمها لأول مرة.
ويُعد نفاد التذاكر قبل موعد الحفل بأسابيع طويلة إنجازًا لافتًا يعكس حجم الشغف الجماهيري بالموسيقى العربية الأصيلة، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة التي تفرضها الأنماط الموسيقية الحديثة.
لماذا تحافظ أم كلثوم على مكانتها حتى اليوم؟
يرى كثير من النقاد أن سر خلود أم كلثوم لا يرتبط فقط بقوة صوتها الاستثنائي، بل أيضًا بجودة النصوص الشعرية والألحان التي قدمتها على مدار مسيرتها الفنية.
فقد تعاونت مع أسماء صنعت تاريخ الموسيقى العربية، من بينهم الشاعر أحمد رامي والملحن محمد القصبجي والشيخ زكريا أحمد، لتقدم أعمالًا تحولت إلى جزء من الذاكرة الثقافية العربية.
ولا تزال أغنيات مثل «أنت عمري» و«الأطلال» و«ألف ليلة وليلة» و«حب إيه» و«وللصبر حدود» تُبث يوميًا عبر الإذاعات والمنصات الرقمية، ما يؤكد أن تأثيرها الفني لم يتراجع رغم تغير الأجيال.
من فتاة ريفية إلى أسطورة خالدة
وُلدت أم كلثوم، واسمها الحقيقي فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي، في إحدى قرى محافظة الدقهلية، وبدأت رحلتها الفنية في سن مبكرة بعدما اكتشف والدها موهبتها الفريدة.
حفظت القرآن الكريم في طفولتها، وشاركت والدها إحياء الموالد والمناسبات الشعبية، قبل أن تنتقل إلى القاهرة عام 1922 لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها الفنية.
وشكلت العاصمة نقطة التحول الكبرى في مسيرتها، حيث أسست أول تخت موسيقي لها عام 1926، ثم حققت شهرة واسعة بعد إصدار مونولوج «إن كنت أسامح وأنسى الآسية» عام 1928، لتصبح لاحقًا واحدة من أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي.
الأوبرا وحماية التراث الموسيقي
تأتي حفلات «كلثوميات» ضمن استراتيجية دار الأوبرا المصرية للحفاظ على التراث الموسيقي العربي وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة معاصرة تحافظ على أصالته.
وتسعى الأوبرا من خلال هذه الفعاليات إلى ترسيخ قيمة الموسيقى العربية الكلاسيكية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية، وهو ما يفسر استمرار النجاح الجماهيري لهذه الحفلات عامًا بعد عام.
ويؤكد الإقبال الكبير على حفل «كلثوميات» أن الفن الحقيقي لا يعرف حدود الزمن، وأن صوت أم كلثوم لا يزال قادرًا على جمع الجماهير وإحياء مشاعر الحنين والطرب بعد أكثر من نصف قرن على رحيلها.
