كريستوفر نولان يوضح سبب استخدام اللغة الإنجليزية المعاصرة في فيلم The Odyssey
منذ طرح الإعلان الترويجي لفيلم The Odyssey، انقسمت آراء الجمهور بين مؤيد ومعارض بسبب استخدام الممثلين للغة إنجليزية معاصرة بدلاً من الأسلوب التاريخي التقليدي. وبينما رأى البعض أن القرار يقلل من الطابع الملحمي للعمل، خرج المخرج كريستوفر نولان ليكشف الأسباب التي دفعته إلى هذا الاختيار، مؤكدًا أن هدفه كان تقريب الشخصيات من المشاهد، لا إعادة إنتاج لغة الماضي.
ويُعد فيلم The Odyssey أحد أكثر الأعمال السينمائية المنتظرة، ليس فقط لأنه يحمل توقيع كريستوفر نولان، وإنما أيضًا لأنه يقدم رؤية جديدة لإحدى أشهر الملاحم الأدبية في التاريخ، وهي ملحمة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس.
لماذا استخدم كريستوفر نولان الحوار الإنجليزي المعاصر؟
أوضح كريستوفر نولان أن استخدام اللغة الإنجليزية الحديثة لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل جاء بعد دراسة لطبيعة العمل والجمهور المستهدف.
وأكد أن الاعتماد على لغة قريبة من المشاهد يمنح الشخصيات قدرًا أكبر من الإنسانية والواقعية، ويساعد الجمهور على التفاعل مع الأحداث دون أن يشعر بحاجز لغوي أو بأسلوب مسرحي قد يبدو بعيدًا عن الحياة اليومية.
وأشار نولان إلى أن الأعمال التاريخية لا تُقاس فقط بمدى التزامها بالشكل التقليدي للحوار، وإنما بقدرتها على نقل المشاعر والصراعات الإنسانية بصورة صادقة، وهو ما دفعه إلى اختيار لغة حديثة تحمل تأثيرًا عاطفيًا أكبر.
الإعلان الترويجي أشعل النقاش
أثار الإعلان الرسمي للفيلم موجة واسعة من التعليقات، بعدما ظهر تيليماخوس، الذي يجسد شخصيته توم هولاند، وهو يخاطب والده أوديسيوس بكلمة "أبي"، في مشهد بدا أقرب إلى اللغة اليومية منه إلى الأسلوب الملحمي المعتاد.
واعتبر بعض المتابعين أن هذا التوجه يبتعد عن الصورة الذهنية التي ارتبطت بالأفلام التاريخية، بينما رأى آخرون أن اللغة الحديثة قد تجعل العمل أكثر قربًا من الجمهور، خاصة الأجيال الجديدة التي تبحث عن سرد سريع ومباشر.
مات ديمون في شخصية أوديسيوس
يجسد النجم مات ديمون شخصية أوديسيوس، الملك الذي يخوض رحلة طويلة مليئة بالمخاطر بعد انتهاء حرب طروادة، في محاولة للعودة إلى وطنه وعائلته.
وكشف نولان أن اختياره لمات ديمون لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد تعاونهما في أفلام سابقة مثل Interstellar وOppenheimer، حيث لمس قدرته على تقديم شخصيات معقدة تجمع بين القوة والضعف في الوقت نفسه.
وأضاف أن شخصية أوديسيوس ليست بطلاً مثاليًا، بل إنسان يخطئ ويتعلم ويواجه اختبارات قاسية، ولذلك احتاج إلى ممثل يستطيع كسب تعاطف الجمهور رغم التناقضات التي تحملها الشخصية.
رؤية مختلفة لملحمة خالدة
يستند الفيلم إلى ملحمة الأوديسة، إحدى أشهر الأعمال الأدبية في التاريخ، والتي تحكي رحلة أوديسيوس بعد حرب طروادة، وما واجهه من تحديات وأساطير قبل العودة إلى جزيرة إيثاكا.
لكن نولان لا يسعى إلى إعادة تقديم النص بصورة تقليدية، بل يحاول صياغة رؤية سينمائية حديثة تعتمد على الإيقاع السريع والواقعية النفسية، مع الحفاظ على جوهر القصة التي تناولت الصبر، والخسارة، والحنين إلى الوطن.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس فلسفة نولان في صناعة الأفلام، إذ اعتاد تقديم أعمال تمزج بين العمق الفكري والأسلوب البصري المختلف، وهو ما ظهر في عدد من أفلامه السابقة التي حققت نجاحًا نقديًا وجماهيريًا واسعًا.
ترقب كبير قبل العرض
يتجهز فيلم The Odyssey للعرض في دور السينما يوم 17 يوليو، وسط توقعات بأن يكون واحدًا من أبرز أفلام العام، في ظل الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها كريستوفر نولان، والاهتمام العالمي بكل مشروع جديد يحمل توقيعه.
ومع استمرار الجدل حول اللغة المستخدمة في الفيلم، يبقى الحكم النهائي مرهونًا بردود فعل الجمهور والنقاد بعد العرض الرسمي، لمعرفة ما إذا كان هذا الاختيار سيضيف للعمل بعدًا جديدًا، أم سيظل أحد أكثر قرارات نولان إثارة للنقاش.
