×

«كل شيء عن كورين».. مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحكاية عن الطموح والانتماء

السبت 10 أكتوبر 2026 05:55 مـ 27 ربيع آخر 1448 هـ
كل شيء عن كورين
كل شيء عن كورين

في اختيار يعكس اهتمامه بالأفلام التي تمزج بين عوالم الفن والتجارب الإنسانية، أعلن مهرجان الجونة السينمائي عرض الفيلم الفرنسي «كل شيء عن كورين» (All About Corrine) في افتتاح دورته التاسعة، المقرر إقامتها من 15 إلى 23 أكتوبر 2026.

ويجمع الفيلم، الذي أخرجه مارك فيتوسي، بين إيزابيل أوبير وساندرين كيبرلان في بطولة عمل يقترب من كواليس السينما الفرنسية، لكنه لا يتوقف عند حدود المهنة، بل يطرح أسئلة أوسع تتعلق بالطموح والرفض والبحث عن الاعتراف بالقدرات والرغبة في العثور على مكان داخل مجتمع شديد التنافس.

من هامش الشاشة إلى حلم البطولة

تبدأ الحكاية مع كورين ماكلو، الممثلة التي تؤدي أدوارًا ثانوية ولا تحصل على المساحة التي تتطلع إليها، لكنها ترفض اعتبار واقعها المهني نهاية لطموحاتها.

وتجسد إيزابيل أوبير الشخصية التي تتمسك بالأمل في أن تحمل لها الأيام فرصة جديدة، تسمح لها بتقديم أدوار أكبر وتمنحها حضورًا يتناسب مع تطلعاتها.

ولا تتعامل كورين مع مستقبلها باعتباره أمرًا محسومًا، بل ترى أن التحول الذي تنتظره أصبح قريبًا، رغم أن الطريق إلى تحقيقه لا يخلو من العقبات.

وتتغير ملامح رحلتها عندما تتقاطع طرقها مع الممثلة الشهيرة ساندرين كيبرلان، في لقاء يبدأ بمواجهة عابرة قبل أن يتحول إلى صداقة غير متوقعة.

وتمنح هذه العلاقة القصة مسارًا جديدًا، إذ تفتح أمام البطلة احتمالات لم تكن تتوقعها، وتضعها أمام سؤال أساسي: هل يمكنها تجاوز موقعها الحالي والوصول إلى الدوائر الأكثر تأثيرًا في السينما الفرنسية؟

المثابرة بوصفها رسالة إنسانية

يرتكز الفيلم، وفق رؤية مخرجه مارك فيتوسي، على فكرة الإصرار في مواجهة الصعوبات، باعتبارها تجربة مشتركة بين البشر، لا تقتصر على الفنانين أو العاملين في مجال الإبداع.

ويشير المخرج إلى أن لكل إنسان أحلامًا وأهدافًا يسعى إلى تحقيقها، ومكانة يتطلع إلى الوصول إليها، لكن هذه الرحلة قد تتخللها لحظات من الرفض وخيبة الأمل.

ومن هنا، يكتسب العمل بعدًا يتجاوز قصة ممثلة تحاول تطوير مسيرتها؛ فهو يقدم نموذجًا لشخص يحاول التوفيق بين الواقع الذي يعيشه والصورة التي يتمنى أن يصل إليها.

ويمنح هذا الطرح الفيلم فرصة للتواصل مع جمهور لا يشترط أن يكون على معرفة بتفاصيل صناعة السينما، لأن جوهر الحكاية يرتبط بتجارب إنسانية مألوفة في مختلف المهن والمجتمعات.

فيلم عن السينما أمام جمهور السينما

أوضح أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة، أن اختيار العمل جاء متعمدًا بسبب تناوله المباشر لصناعة الأفلام، بما يجعله مناسبًا لافتتاح يجمع المهنيين وعشاق السينما.

ولفت إلى أن تقديم إيزابيل أوبير في دور ممثلة يضفي على الشخصية قدرًا إضافيًا من العمق والمصداقية، ويجعل تجربة البطلة أكثر ارتباطًا بعالم الفيلم نفسه.

ويمثل هذا الاختيار، بحسب توجه إدارة المهرجان، فرصة لفتح النقاش حول العلاقة بين السينما وصناعها، وبين الصورة التي يراها الجمهور والتحديات التي يعيشها الفنانون خلف الكاميرا وأمامها.

الجونة يعزز الحوار بين الثقافات

أكد عمرو منسي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي للمهرجان، أن الفيلم يعبر عن الروح التي يسعى مهرجان الجونة إلى إبرازها، من خلال أعمال تساعد المشاهد على فهم تجارب الآخرين والتعرف إلى تطلعاتهم ومخاوفهم.

وشدد على أهمية الحكايات الإنسانية التي تتجاوز اختلاف الثقافات والحدود، وتمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع تجارب قد تبدو بعيدة عنه في ظاهرها، لكنها تتقاطع معه في جوهرها.

ومنذ تأسيسه، يعمل المهرجان على بناء جسور بين صناع السينما والجمهور من مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على دور الفن في دعم التواصل الإنساني والتبادل الثقافي.

موعد العرض وفعاليات الدورة التاسعة

يُعرض «كل شيء عن كورين» في 16 أكتوبر 2026، باعتباره فيلم الافتتاح الرسمي، ضمن دورة تستمر حتى 23 أكتوبر، وتتضمن عروضًا سينمائية وندوات متخصصة وفعاليات مهنية وأنشطة خاصة.

ويمكن للراغبين في حضور الفعاليات معرفة تفاصيل التذاكر والاعتمادات من خلال الموقع الرسمي للمهرجان، الذي يستعد لاستقبال جمهور جديد من محبي السينما وصناعها للاحتفاء بأعمال تطرح أسئلة عن الإنسان ومكانه في العالم.