أول امرأة سعودية في الفضاء.. ريانة برناوي ورحلتها العلمية التاريخية
يمثل وصول الدكتورة ريانة برناوي إلى محطة الفضاء الدولية إحدى المحطات البارزة في مسيرة المشاركة السعودية في مجال استكشاف الفضاء، بعدما أصبحت أول امرأة سعودية متخصصة في أبحاث الفضاء، وأول امرأة عربية مسلمة تسافر إلى الفضاء.
وجاء هذا الإنجاز امتدادًا لمسار علمي ومهني بدأ بدراسة العلوم البيولوجية، وتواصل عبر التخصص في العلوم الطبية والعمل في أبحاث الخلايا الجذعية، قبل أن ينتقل إلى تجربة فضائية دولية تضمنت تنفيذ تجارب علمية في ظروف الجاذبية الصغرى.
إنجاز يعكس تطور المشاركة السعودية في الفضاء
تُبرز تجربة ريانة برناوي أهمية حضور الكفاءات السعودية في المجالات العلمية المتقدمة، خاصة في المشروعات التي تتطلب الجمع بين المعرفة الأكاديمية والقدرة على العمل في بيئات بحثية غير تقليدية.
وقد اكتسبت مشاركتها أهمية خاصة لكونها أول امرأة سعودية تصل إلى الفضاء، فضلًا عن كونها أول امرأة عربية مسلمة تخوض هذه التجربة. ويمنحها ذلك مكانة بارزة عند الحديث عن تطور مشاركة المرأة في البرامج العلمية والفضائية.
أساس أكاديمي في العلوم والطب
بدأت ريانة برناوي مسيرتها العلمية بالحصول على بكالوريوس العلوم البيولوجية من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا، قبل أن تنال درجة الماجستير في العلوم الطبية من جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية.
وتعكس هذه المؤهلات ارتباط تكوينها العلمي بدراسة الكائنات الحية والموضوعات الطبية، وهي مجالات يمكن أن تتقاطع مع عدد من الأسئلة البحثية المتعلقة بتأثير البيئة الفضائية في العمليات البيولوجية.
ويعد هذا التخصص العلمي جزءًا مهمًا من خلفيتها المهنية، التي سبقت مشاركتها في مهمة فضائية مأهولة.
أبحاث الخلايا الجذعية.. خبرة قبل الانطلاق
عملت ريانة برناوي لأكثر من تسع سنوات أخصائيةً لأبحاث الخلايا الجذعية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض.
وتكشف هذه الفترة عن خبرة مهنية طويلة في العمل البحثي، بعيدًا عن الصورة المرتبطة برحلات الفضاء وحدها. فقد ارتبط جانب مهم من مسيرتها بالبحث الطبي، وهو ما يوضح تنوع المراحل التي مرت بها قبل الانضمام إلى المهمة الفضائية.
كما تبرز تجربتها أهمية الجمع بين التعليم المتخصص والممارسة العملية في بناء مسيرة علمية قادرة على التوسع إلى مجالات جديدة.
مهمة AX-2 ومحطة الفضاء الدولية
في مايو 2023، شاركت ريانة برناوي ضمن مهمة AX-2 التي وصلت إلى محطة الفضاء الدولية، المعروفة عالميًا بالاختصار ISS.
وخلال وجودها ضمن المهمة، شاركت في تنفيذ تجارب علمية في بيئة الجاذبية الصغرى، بهدف خدمة الأبحاث السعودية. وتختلف هذه البيئة عن الظروف المعتادة على سطح الأرض، ما يجعلها مجالًا مهمًا لدراسة بعض الظواهر والعمليات العلمية.
وقد شكلت هذه المشاركة أبرز محطات مسيرتها، إذ جمعت بين الإنجاز التاريخي والحضور في مشروع بحثي فضائي دولي.
ما الذي تضيفه تجربة ريانة برناوي إلى المشهد العلمي؟
توضح مسيرة ريانة برناوي أن العمل في مجال الفضاء لا يقتصر على تخصص واحد، بل يستفيد من خلفيات علمية متنوعة، بينها العلوم البيولوجية والعلوم الطبية والأبحاث الحيوية.
ومن خلال تجربتها، يبرز دور الباحثين السعوديين في المشاركة في الأنشطة العلمية الدولية، كما تتجلى أهمية إعداد الكفاءات وتأهيلها لخوض تجارب بحثية متقدمة.
وتبقى مشاركتها في مهمة AX-2 علامة فارقة في تاريخ المرأة السعودية والعربية المسلمة في استكشاف الفضاء، ونموذجًا لمسار يجمع بين الدراسة والبحث والإنجاز العلمي.
