أمريكا تشدد إجراءاتها لمنع دخول إيبولا بعد ارتفاع الوفيات والإصابات في الكونغو
تسابق الولايات المتحدة الزمن لمنع وصول فيروس إيبولا إلى أراضيها، بعد التصاعد المقلق لتفشي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي أسفر حتى الآن عن وفاة 220 شخصًا وإصابة نحو 900 آخرين، وسط تحذيرات دولية من اتساع نطاق الأزمة الصحية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن تفشي سلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا يُعد ثالث أكبر تفشٍ لهذه السلالة على مستوى العالم، مؤكدة أن الوضع يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.
واشنطن ترفض دخول أي إصابات إلى أراضيها
أكد ماركو روبيو، خلال اجتماع لمجلس وزراء إدارة دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة لن تسمح بدخول أي حالات إصابة بفيروس إيبولا إلى البلاد، مشددًا على أن أولوية الإدارة الحالية تتمثل في احتواء المرض داخل مناطق التفشي قبل انتقاله إلى دول أخرى.
ويمثل هذا التوجه تحولًا واضحًا مقارنةً بتعامل الولايات المتحدة مع تفشي إيبولا عام 2014، عندما استقبلت بعض المراكز الطبية الأمريكية مرضى مصابين بالفيروس لتلقي العلاج داخل منشآت متخصصة في الأمراض المعدية.
ويرى مراقبون أن تشدد الإدارة الأمريكية يعكس حجم المخاوف المرتبطة بسرعة انتشار الفيروس، خاصة مع تنامي القلق من انتقال العدوى عبر السفر والتنقل الدولي.
خطة أمريكية لإنشاء مركز عزل في كينيا
بحسب تقارير نقلتها وكالة “رويترز”، تجري الولايات المتحدة محادثات مع كينيا لإنشاء منشأة مخصصة لعزل المواطنين الأمريكيين الذين قد يتعرضون للفيروس داخل القارة الأفريقية.
ورغم أن الحكومة الكينية لم توافق رسميًا حتى الآن على الخطة، فإن المقترح يعكس توجهًا أمريكيًا لتقليل احتمالات نقل المصابين إلى الداخل الأمريكي، عبر التعامل معهم في مناطق قريبة من بؤر التفشي.
وتشير التقديرات إلى أن إنشاء مثل هذه المنشآت قد يتطلب تجهيزات طبية وأمنية عالية المستوى، بالنظر إلى خطورة الفيروس وضرورة التعامل معه وفق بروتوكولات صحية صارمة.
خبراء يشككون في جدوى المنشأة الجديدة
أثار المقترح الأمريكي جدلًا بين خبراء الصحة العامة، حيث أبدى أميش أدالجا، الباحث البارز في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، تحفظه على فكرة إنشاء مركز جديد في كينيا بدلًا من الاعتماد على مراكز الاحتواء المتقدمة الموجودة بالفعل في الولايات المتحدة أو ألمانيا.
وأوضح أن المراكز الأمريكية المتخصصة تمتلك خبرات طويلة في التعامل مع الأمراض المعدية شديدة الخطورة، سواء من حيث رعاية المرضى أو إدارة النفايات الطبية أو توفير التقنيات المتقدمة مثل أجهزة غسيل الكلى والتنفس الصناعي.
كما حذر من أن تشديد القيود ونقل المصابين إلى مناطق عزل خارجية قد يؤثر سلبًا على استعداد الأطباء والمتطوعين للمشاركة في جهود مكافحة الفيروس داخل أفريقيا.
لماذا يثير إيبولا هذا القلق العالمي؟
يُعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ تصل معدلات الوفاة في بعض سلالاته إلى نسب مرتفعة، خاصة في ظل ضعف البنية الصحية في المناطق المتضررة.
وينتقل الفيروس عبر سوائل الجسم والاحتكاك المباشر بالمصابين، ما يجعل احتواءه يتطلب إجراءات صحية معقدة وعزلًا صارمًا للحالات المشتبه بها.
ومع تكرار موجات التفشي في عدد من الدول الأفريقية خلال السنوات الماضية، تزداد المخاوف الدولية من تحول أي انتشار واسع للفيروس إلى أزمة صحية عالمية جديدة.
