كتاب فرنسي يكشف تفاصيل سرقة متحف اللوفر 2025.. عملية الـ10 دقائق التي هزّت العالم
شهدت فرنسا صدور كتاب جديد بعنوان “محاولة سرقة متحف اللوفر”، في عمل استقصائي مكوّن من 224 صفحة، جاء ثمرة تعاون بين ثلاثة من أبرز الصحفيين الفرنسيين: جان ميشيل ديكوجي من صحيفة “لو باريزيان”، وجيريمي فام لي من صحيفة “لوموند”، ونيكولا تورينت من مجلة “باريس ماتش”.
كتاب استقصائي يعيد تفكيك “سرقة القرن”
وصدر الكتاب عن دار النشر “فلاماريون”، حيث اعتمد المؤلفون على وثائق سرية وتقارير تحقيق حصرية ومصادر مطلعة، ما أتاح تقديم رواية معمقة وغير مسبوقة حول واحدة من أخطر عمليات السطو التي استهدفت متحف اللوفر في السنوات الأخيرة.
ويكشف الكتاب تفاصيل دقيقة عن عملية السطو التي وقعت في 19 أكتوبر 2025، والتي لم تستغرق سوى دقائق معدودة، لكنها خلّفت صدمة عالمية نظرًا لقيمة المسروقات وطبيعة المكان المستهدف.
10 دقائق قلبت باريس رأسًا على عقب
بحسب ما ورد في فصول الكتاب، بدأت الأحداث في صباح يوم هادئ من أيام أكتوبر، بينما كانت باريس تعيش حالة من الركود النسبي بسبب عطلات الخريف.
في تمام الساعة 9:29 صباحًا، تحركت مجموعة مكونة من أربعة أشخاص باتجاه أحد أهم أجنحة متحف اللوفر، حيث نفذوا عملية سطو خاطفة استهدفت “غاليري أبولو”، أحد أكثر الأقسام شهرة داخل المتحف.
وخلال أقل من 10 دقائق فقط، تمكن الجناة من الاستيلاء على ثماني قطع من جواهر التاج الفرنسي، قبل أن يختفوا بسرعة من موقع الجريمة في عملية وُصفت بأنها دقيقة ومنظمة بشكل لافت.
خسائر ثقافية تُقدَّر بـ88 مليون يورو
يشير الكتاب إلى أن قيمة المسروقات قُدرت بنحو 88 مليون يورو، ما جعل الحادثة واحدة من أكثر عمليات السرقة تكلفة في تاريخ المتاحف الأوروبية.
لكن الخسارة لم تكن مادية فقط، بل اعتُبرت ضربة قاسية للتراث الفرنسي، خاصة أن القطع المسروقة تمثل جزءًا من التاريخ الملكي والهوية الثقافية لفرنسا.
وسرعان ما تصدرت الواقعة عناوين الصحف العالمية، وسط حالة من الذهول والتساؤلات حول كيفية تنفيذ عملية بهذا الحجم داخل أحد أكثر المتاحف تأمينًا في العالم.
تحقيقات معقدة وكشف مفاجآت غير متوقعة
بحسب الكتاب، بدأت التحقيقات الأمنية تشير إلى احتمال تورط “شبكات محترفة” في الجريمة، إلا أن المفاجأة جاءت لاحقًا مع اعتقال أربعة مشتبه بهم بعد سبعة أشهر فقط.
وما زاد من غرابة القضية أن المتهمين لم يكونوا من أصحاب السجلات الإجرامية الكبرى، بل من خلفيات اجتماعية بسيطة من ضواحي باريس، ما أثار تساؤلات واسعة حول الدوافع الحقيقية وطبيعة التخطيط للعملية.
ويواصل الكتاب تتبع مسارات المشتبه بهم ومحاولات استعادة المجوهرات التي لا تزال مفقودة حتى الآن، في ملف لا يزال مفتوحًا أمام القضاء الفرنسي.
لغز لم يُحل بالكامل بعد
رغم مرور الوقت واعتقال المتهمين، لا تزال “سرقة اللوفر” واحدة من أكثر القضايا غموضًا في تاريخ الجرائم الثقافية، إذ لم يتم حتى الآن استعادة كامل المسروقات، بينما تستمر التساؤلات حول الجهات التي ربما كانت خلف العملية.
ويؤكد الكتاب أن ما جرى لم يكن مجرد سرقة تقليدية، بل عملية معقدة تكشف هشاشة غير متوقعة في واحدة من أهم المؤسسات الثقافية في العالم، ما يجعل القضية مفتوحة على احتمالات متعددة في المستقبل.
