×

دراسة PACE-A تكشف نتائج 5 جلسات إشعاع لعلاج سرطان البروستاتا

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 04:40 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سرطان البروستاتا
سرطان البروستاتا

قدمت دراسة طبية طويلة المدى بيانات جديدة حول أحد الخيارات العلاجية المتاحة لبعض الرجال المصابين بسرطان البروستاتا منخفض أو متوسط الخطورة، بعدما قارنت بين الجراحة والعلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم SBRT الذي يُقدم في خمس جلسات.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأنها لم تركز على السيطرة على السرطان وحدها، بل بحثت أيضًا في التأثيرات التي قد يواجهها المرضى في وظائف حيوية مثل التحكم في البول والوظيفة الجنسية.

تجربة شملت 123 مريضًا

اعتمدت تجربة PACE-A على متابعة 123 رجلًا مصابين بسرطان البروستاتا منخفض أو متوسط الخطورة. وتمت مقارنة استئصال البروستاتا جراحيًا مع العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم، الذي حصل عليه المرضى عبر خمس جلسات دون إضافة العلاج الهرموني.

واستمرت المتابعة لفترة طويلة لرصد ما إذا كانت هناك علامات على عودة المرض أو تقدمه، وشملت المؤشرات ارتفاع PSA، وانتشار السرطان، والحاجة إلى العلاج الهرموني، والوفاة المرتبطة بالمرض.

وخلال المتابعة، سجلت 13 حالة فشل علاجي، منها خمس حالات في المجموعة التي تلقت الإشعاع، وثماني حالات في المجموعة التي خضعت للجراحة.

نتائج السيطرة على المرض

عند النظر إلى النتائج بعد خمس سنوات، كانت معدلات عودة السرطان متقاربة بين المجموعتين.

ومع استمرار المتابعة حتى ثماني سنوات، أظهرت البيانات أن 91% من الرجال الذين تلقوا العلاج الإشعاعي لم تكن لديهم مؤشرات على فشل العلاج، بينما بلغت النسبة 84% بين من خضعوا للجراحة.

ورغم ذلك، لا تسمح هذه الأرقام وحدها بالقول إن العلاج الإشعاعي يتفوق على الجراحة، إذ إن تصميم الدراسة لم يكن مخصصًا لإثبات تفوق أحد العلاجين بشكل حاسم.

تقنية تعتمد على الدقة

يقوم SBRT على استخدام وسائل تصوير دقيقة لتحديد المنطقة المستهدفة وتوجيه جرعات مرتفعة ومركزة من الإشعاع، بهدف علاج الورم مع الحد قدر الإمكان من تعرض الأنسجة السليمة المحيطة.

وفي تجربة PACE-A، كان من الممكن تقديم البرنامج العلاجي في خمس جلسات، وهو ما يجعله مختلفًا عن جداول إشعاعية تقليدية قد تمتد إلى عدد أكبر من الجلسات.

انخفاض استخدام الفوط البولية

من النتائج اللافتة في الدراسة ما يتعلق بالتحكم في البول. فقد كان المرضى الذين تلقوا SBRT أقل تعرضًا لبعض مشكلات التحكم في البول مقارنة بالمرضى الذين خضعوا للجراحة.

وبعد خمس سنوات، استخدم نحو 8% من أفراد مجموعة العلاج الإشعاعي فوطة بولية واحدة على الأقل، بينما وصلت النسبة إلى 48% بين المرضى الذين خضعوا للجراحة.

الوظيفة الجنسية أيضًا تحت المجهر

أظهرت البيانات أن الوظيفة الجنسية تراجعت مع مرور الوقت لدى المجموعتين، لكن درجات التقييم التي أبلغ عنها المرضى ظلت أعلى لدى مجموعة العلاج الإشعاعي.

وسجل المرضى الذين تلقوا SBRT درجة 19 في تقييم وظيفة الانتصاب بعد خمس سنوات، مقارنة بـ5 درجات لدى المجموعة الجراحية، مع العلم أن ارتفاع الدرجة في المقياس المستخدم يعكس وظيفة جنسية أفضل.

في المقابل، ظهرت بعض المشكلات المعوية بصورة أكثر شيوعًا لدى مجموعة العلاج الإشعاعي، لكنها ظلت غير شائعة عمومًا.

اختيار العلاج مسؤولية مشتركة

لا تعني نتائج الدراسة أن العلاج الإشعاعي يصلح لكل مريض، كما لا تلغي دور الجراحة في علاج سرطان البروستاتا.

فاستئصال البروستاتا قد يكون خيارًا مناسبًا وفقًا لطبيعة الورم ودرجة خطورته والحالة الصحية للمريض. وفي الوقت نفسه، قد تكون تبعات الجراحة، ومنها التأثير في القدرة على الإنجاب والوظائف الجنسية والتحكم في البول، عوامل يناقشها المريض مع الطبيب.

وفي النهاية، يحتاج تحديد العلاج إلى تقييم فردي ومناقشة متخصصة بين المريض وأطباء الأورام والمسالك البولية والعلاج الإشعاعي، للوصول إلى الخيار الذي يتناسب مع خصائص الحالة والفوائد والمخاطر المحتملة.