×

سامر شقير: خسائر إنفيديا وتسلا تكشف تكلفة التوسع في الذكاء الاصطناعي

الأحد 8 نوفمبر 2026 05:37 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في إشارة إلى التحولات المتسارعة في خريطة الاستثمار العالمي، لم تعد شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى تواجه تحديات المنافسة والابتكار فقط، بل أصبحت مطالبة بمواجهة مخاطر سياسية وتنظيمية وقيود متزايدة على الموارد اللازمة لتوسيع أعمالها.
 وفي هذا السياق، أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن خسارة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية نحو تريليون دولار من قيمتهم السوقية في جلسة واحدة يوم الخامس من نوفمبر تكشف بداية إعادة تقييم واسعة لمخاطر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتفرض على المستثمرين المؤسسيين مراجعة استراتيجيات تخصيص رأس المال.
وقال سامر شقير: إن إنفيديا تصدرت قائمة الخسائر بفقدان أكثر من 431 مليار دولار من قيمتها السوقية، تلتها تسلا بنحو 181 مليار دولار، بينما تراوحت خسائر مايكروسوفت وآبل وألفابت وأمازون وميتا بين 60 و123 مليار دولار. 
وأضاف أن هذه التراجعات جاءت عقب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأمريكية، وسط مخاوف من تشديد الرقابة على توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه اللازمة لتشغيلها.
وأوضح أن الأسواق بدأت تعيد حساب تكلفة التوسع في البنية التحتية الرقمية، بعدما اعتمدت التقييمات المرتفعة لسنوات على افتراض استمرار الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق والخوادم دون قيود جوهرية.
وأشار سامر شقير إلى أن تراجع إنفيديا بنسبة 8.85% وتسلا بنسبة 11.88% يعكس حساسية الشركات الأكثر ارتباطًا بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي، مقارنة بشركات أكثر تنوعًا مثل آبل ومايكروسوفت. 
ويرى أن هذا التباين يؤكد أن المستثمرين لا يعيدون تقييم التكنولوجيا كقطاع بالكامل، وإنما يميزون بين نماذج الأعمال من حيث قدرتها على تحمل التكاليف والمخاطر التنظيمية.
وفيما يتعلق بتخصيص رأس المال، أكد سامر شقير أهمية العودة إلى مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتاب The Intelligent Investor، موضحًا أن هذا المفهوم أصبح يشمل إلى جانب التقييم المالي مدى تعرض الشركات لمخاطر التنظيم السياسي وندرة الموارد وارتفاع تكاليف الطاقة والمياه.
وأضاف أن الفرص الاستثمارية قد تتزايد في شركات الطاقة والبنية التحتية وحلول كفاءة الاستهلاك، إلى جانب الشركات التي تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتنجح في خفض التكلفة التشغيلية، بينما تواجه الشركات المعتمدة على التوسع غير المقيد مخاطر أكبر على هوامش أرباحها.
وعلى مستوى الاقتصاد السعودي والخليجي، أوضح سامر شقير أن هذه التحولات قد تفتح فرصًا أمام مشروعات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ضمن رؤية السعودية 2030، خاصة مع إمكانية الاستفادة من مصادر الطاقة التنافسية وتطوير البنية التحتية المحلية. 
وشدد على أهمية تنويع الاستثمارات التقنية الخليجية وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأكثر تعرضًا للتقلبات التنظيمية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي لا يزال قائمًا، لكن الاستثمار فيه يحتاج إلى انتقائية أكبر وقدرة على تقييم المخاطر السياسية والطاقية إلى جانب المؤشرات المالية. 
وأشار شقير إلى أن المستثمرين مطالبون بالجمع بين الانضباط الذي دعا إليه غراهام والوعي بالسلوك النفسي للأسواق الذي تناوله مورغان هاوسل ودانيال كانيمان، مؤكدًا أن جودة الاستثمار في عام 2026 لن تقاس بحجم النمو المتوقع فقط، بل بقدرة الشركات على تحقيق عوائد مستدامة في ظل القيود والتحديات المتغيرة.