×

هل كبدة الفراخ والقوانص مخزن للسموم والمضادات الحيوية؟.. الحقيقة وفوائدهما الصحية

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:38 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
هل كبدة الفراخ والقوانص
هل كبدة الفراخ والقوانص

يثير تناول كبدة الفراخ والقوانص جدلًا بين الكثير من الأشخاص، خاصة مع انتشار اعتقادات بأنها مخزن للسموم وبقايا المضادات الحيوية والهرمونات، نظرًا لأن الكبد مسؤول عن معالجة المواد الضارة والأدوية التي تدخل الجسم.

لكن هل يعني ذلك أن تناول كبدة الدجاج والقوانص يشكل خطرًا على الصحة؟ وما حقيقة تراكم المضادات الحيوية فيهما؟ وما أبرز الفوائد الغذائية التي يمكن الحصول عليها من تناولهما؟

في هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، حقيقة هذه المعتقدات، مشيرًا إلى أن وصف الكبدة بأنها مخزن للسموم ليس دقيقًا، إذ يؤدي الكبد دورًا أساسيًا في معالجة المواد الكيميائية والأدوية وتحويلها إلى مركبات يستطيع الجسم التخلص منها.

هل كبدة الفراخ مخزن للسموم والمضادات الحيوية؟

أكد الدكتور أحمد أبو الريش، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن الكبد ليس مستودعًا للسموم كما يعتقد البعض، بل عضو حيوي يشارك في معالجة العديد من المواد التي تدخل الجسم، بما فيها بعض الأدوية والمضادات الحيوية.

وأوضح أن الدجاج قد يحصل على تحصينات وأدوية بيطرية خلال مراحل التربية، لكن استخدام هذه الأدوية يخضع لضوابط محددة، من بينها الالتزام بفترة السحب قبل ذبح الطيور، لضمان انخفاض متبقيات الأدوية إلى الحدود المسموح بها في اللحوم والأعضاء الصالحة للاستهلاك.

ولذلك، فإن سلامة كبدة الفراخ والقوانص ترتبط بدرجة كبيرة بمصدر الدواجن ومدى الالتزام بالاشتراطات البيطرية والرقابية خلال التربية والذبح والتداول.

هل تتجمع بقايا المضادات الحيوية في الدهون المحيطة بالكبدة والقوانص؟

تطرق الطبيب إلى الدهون المحيطة بأعضاء الدجاج، موضحًا أهمية التخلص من الدهون الزائدة عند تنظيف الكبدة والقوانص، خاصة عند عدم التأكد من مصدر الدواجن.

لكن من المهم معرفة أن بقايا المضادات الحيوية لا تتركز بالضرورة في الدهون المحيطة بالأعضاء فقط، إذ يختلف توزيع متبقيات الأدوية داخل أنسجة الطائر وفقًا لنوع العقار وخصائصه.

وبالتالي، فإن إزالة الدهون لا تضمن التخلص من بقايا المضادات الحيوية، ولا تغني عن شراء الدواجن من مصادر موثوقة تلتزم بالرقابة البيطرية وفترات سحب الأدوية قبل الذبح.

فوائد كبدة الفراخ.. مصدر غني بالحديد وفيتامين أ

تتميز كبدة الفراخ بقيمة غذائية مرتفعة، إذ تعد من المصادر الجيدة للحديد، خاصة الحديد الهيمي الذي يتميز بسهولة امتصاص الجسم له مقارنة بالحديد غير الهيمي الموجود في كثير من المصادر النباتية.

وأشار الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن تناول 150 جرامًا من كبدة الفراخ يوفر كمية كبيرة من الحديد، كما تحتوي الكبدة على مجموعة من العناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم، أبرزها:

  • فيتامين أ: يدعم صحة النظر ويساهم في وظائف الجهاز المناعي.
  • فيتامين ب12: يساعد على تكوين خلايا الدم الحمراء ويدعم صحة الأعصاب.
  • الحديد: يساهم في إنتاج الهيموجلوبين والوقاية من الأنيميا الناتجة عن نقص الحديد.
  • البروتين: ضروري لبناء الأنسجة وإصلاحها.
  • الفيتامينات والمعادن: تساهم في دعم العديد من الوظائف الحيوية بالجسم.

ورغم هذه الفوائد، يُنصح بتناول كبدة الفراخ باعتدال بسبب ارتفاع محتواها من فيتامين أ، مع أهمية مراعاة الاحتياجات الغذائية الخاصة، خاصة خلال فترة الحمل.

فوائد القوانص.. بروتين وحديد وفيتامين ب12

تعد قوانص الدجاج جزءًا من الجهاز الهضمي للطائر، وتتميز باحتوائها على نسبة جيدة من البروتين، إلى جانب عدد من الفيتامينات والمعادن المهمة.

ومن أبرز العناصر الغذائية الموجودة في القوانص:

  • البروتين: يساعد على بناء العضلات وإصلاح أنسجة الجسم.
  • الحديد: يساهم في تكوين الهيموجلوبين ونقل الأكسجين إلى الخلايا.
  • فيتامين ب12: ضروري لصحة الأعصاب وتكوين خلايا الدم.
  • الزنك: يدعم وظائف الجهاز المناعي.
  • السيلينيوم: يساهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

ومن الضروري تنظيف القوانص جيدًا قبل الطهي، مع إزالة البطانة الداخلية الصفراء غير الصالحة للأكل، ثم تحضيرها بالطريقة المناسبة حتى تمام النضج.

أيهما أفضل غذائيًا.. كبدة الفراخ أم القوانص؟

تختلف القيمة الغذائية بين كبدة الفراخ والقوانص، إذ تتميز الكبدة بارتفاع محتواها من الحديد وفيتامين أ وفيتامين ب12، بينما توفر القوانص البروتين والحديد والزنك والسيلينيوم.

ولذلك لا يمكن اعتبار أحدهما بديلًا كاملًا للآخر، بل يمكن إدراج النوعين ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الكميات المناسبة والاحتياجات الصحية لكل شخص.

نصائح مهمة قبل تناول كبدة الفراخ والقوانص

للاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في كبدة الفراخ والقوانص، وتقليل مخاطر التلوث الغذائي، يُفضل الالتزام بمجموعة من الإرشادات المهمة:

  1. شراء الدواجن من مصادر موثوقة وخاضعة للرقابة البيطرية.
  2. تنظيف الكبدة والقوانص جيدًا قبل الطهي.
  3. إزالة الدهون الزائدة والأنسجة غير المرغوب فيها.
  4. طهي الكبدة والقوانص جيدًا حتى تمام النضج.
  5. تناول كبدة الفراخ باعتدال بسبب ارتفاع محتواها من فيتامين أ، خاصة خلال الحمل.
  6. عدم الاعتماد على إزالة الدهون باعتبارها وسيلة للتخلص من متبقيات المضادات الحيوية.

وفي النهاية، لا يصح اعتبار كبدة الفراخ والقوانص مخزنًا للسموم بصورة مطلقة، فهما من الأطعمة ذات القيمة الغذائية المرتفعة، ويمكن تناولهما ضمن نظام غذائي متوازن، بشرط التأكد من سلامة مصدر الدواجن والالتزام بقواعد النظافة والطهي الجيد